الشيخ محمد اليعقوبي

29

خطاب المرحلة

القصور الذي يعذرون فيه . لكنني أريد أن أشير إلى أن كثيرا من المشاريع الإصلاحية للأنبياء والرسل والأئمة والعلماء والقادة إنما تفشل في بلوغ المراد بسبب القيادة الوسطية التي تدير مفاصل المشروع وتتعامل ميدانيا مع الجمهور ، ولنأخذ مثالا من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن الحلقة القريبة منه والتي تصدَّت لقيادة المشروع الإسلامي من بعده رغم أنها واكبت مسيرته الطويلة خلال عشرين عاماً وتعرف أنه مسدد من الله تعالى ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) ( النجم : 4 ) لما دنت منه الوفاة وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ائتوني بدواة لأكتب لكم كتاباً لن تضلوا من بعده أبداً ) قال أحدهم ( إن الرجل ليهجر ) واختلفوا عنده حتى زجرهم وأمرهم بالخروج من داره لأنهم علموا أن كتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخالف مصالحهم ويحبط مخططاتهم . وأما توبيخ أمير المؤمنين لأصحابه الذين ملأوا قلبه قيحا فقد ملا بطون الكتب ، وهي عين المشكلة التي يواجهها الإمام المنتظر في غيبته الطويلة فإنه ينتظر وجود ( 313 ) رجلا يقود بهم مشروعه العالمي العظيم ولم يجدهم إلى الآن . فالحالة التي تشكو منها الجماهير طبيعية وتاريخية وأن كانت سيئة في نفسها ، وما دمنا ممهدين للظهور الميمون فعلينا أن نعمل لبناء هذه الحلقة الوسطية القادرة على إنجاح المشروع الإلهي ، وأريد أن الفت نظر