الشيخ محمد اليعقوبي

15

خطاب المرحلة

الكوفة بشهادة فقال له القاضي : قم يا عمار فقد عرفناك ، لا تُقبل شهادتك لأنك رافضي ، فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه واستفرغه البكاء فقال ابن أبي ليلى ( القاضي ) : أنت رجل من أهل العلم والحديث إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض وأنت من إخواننا فقال له عمار : يا هذا ما ذهبت والله إلى حيث ذهبتَ ، ولكني بكيت عليك وعليّ ، أما بكائي على نفسي فنسبتني إلى رتبة شريفة لستُ من أهلها ، زعمتَ أني رافضي ، ويحك حدثني الصادق ( عليه السلام ) أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى ( عليه السلام ) في عصاه آمنوا به واتبعوه ورفضوا أمر فرعون واستسلموا لكل ما نزل بهم فسماهم فرعون الرافضة لمّا رفضوا دينه ، فالرافضي من رفض كل ما كرهه الله وفعل كل ما أمره الله ، وأين في الزمان مثل هذا ، فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطّلع الله على قلبي وقد تقبلت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني ربي عز وجل ويقول : يا عمار أكنت رافضاً للأباطيل عاملًا للطاعات كما قال لك فيكون ذلك مقصرا بي في الدرجات إن سامحني ، موجباً لشديد العقاب علي أن ناقشني إلا أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم ، وأما بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله : أن صرفتَ خير الأسماء الحسان وجعلته من أرذلها ) « 1 » .

--> ( 1 ) مجموعة ورّام : ج 2 / ص 106 .