الشيخ محمد اليعقوبي

16

خطاب المرحلة

وفي ضوء هذا كان أهل المعرفة بحقيقة ولاية أمير المؤمنين ليس فقط يصبرون على البلاء وإنما يعتبرونه نعمة تستحق الشكر وقد تقدم في الحديث الشريف : ( لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء ) . وورد فيما أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) : ( يا موسى ما خلقتُ خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن ، وإني إنما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأعطيه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري ) « 2 » . وروي أن عيسى ( عليه السلام ) مر برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه ، فقال له عيسى ( عليه السلام ) : ( يا هذا ، وأي شيء من البلاء أراه مصروفاً عنك ؟ ) فقال : يا روح الله ، أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه من معرفته ، فقال له ( صدقت ، هاتِ يدك ) فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجهاً ، وأفضلهم هيئة ، وقد أذهب الله عنه ما كان به ، فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه « 1 » .

--> ( 2 ) مشكاة الأنوار للطبرسي : 515 . ( 1 ) مسكن الفؤاد للشهيد الثاني : ص 87 .