الشيخ محمد اليعقوبي
92
خطاب المرحلة
ويُضلان معهما أمة كبيرة تُخدَع بعلم الأول الذي يراد به غير الله تعالى ، وبتنسك الثاني الممزوج بالجهل والحماقة . وهاتان الظاهرتان هما سبب ضعف الأمة وتمزقها وتمكن الأعداء الخارجيين وسيطرتهم على الأمة ، ويساهم هذان الرجلان في إبعاد الأمة عن مسيرتها الصحيحة وقيادتها الحقيقية ويضللان الناس . أما الأول فبعمله الذي لم يوظفه للهدى والصلاح ، والثاني بنسكه الظاهر وتقدسه الفارغ من الوعي والبصيرة والحكمة ، وشواهد هذين التيارين كثيرة عبر التأريخ . وهذا ما تعيشه الأمة إلى اليوم ، فكيف سنستطيع مواجهة الأعداء الخارجيين ونحن نختزن هذين المرضين اللذين ينخران في جسد الأمة حتى يقضيا عليها ويجعلاها فريسة للطامعين . وقد نبّه الله تبارك وتعالى عباده إلى هذين الخطرين ووضع لهما العلاجات التفصيلية ، فحثّ على التعلم والتدبر والتفكر والحوار والجدال بالتي هي أحسن ، واتباع العلماء ونبذ الجهل والتقليد الأعمى للآباء والموروثات الاجتماعية والتعصب للرأي ، وكذا فعل الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) في المئات من الأحاديث الشريفة . ودعا الله تبارك وتعالى كثيراً إلى مخالفة النفس والهوى وعدم الانصياع لغوايتها وتزيين الشيطان ، ومنها قوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ طَغى ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) ( النازعات : 37 - 41 ) . وقد فهم الأخلاقيون من الآية الشريفة عدم اتباع هوى النفس وما تشتهيه حتى في الأمور المحللة إذا وجد شيئاً أفضل منها ، فمثلًا حينما يريد الإنسان أن يستريح من حرّ الصيف والانقطاع الطويل للكهرباء وصعوبة الحياة فيسافر إلى أوروبا أو الدول المجاورة لقضاء فصل الصيف ، فإنه لم يفعل محرماً ولكن ألم يكن الأجدر به أن يواسي أهله وإخوانه ويشاركهم صعوبة الحياة