الشيخ محمد اليعقوبي

89

خطاب المرحلة

جميع مساحة العمل أما هذا الفرد وذاك فهو محدود من هذه الجهات . فالشذوذ عن خط المرجعية هو الخطأ الأكبر حتى لو تصورنا أن موقف المرجعية كان غير صائب لعدم ادّعاء العصمة ، وعلى هذا ربّانا الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، فلا يجوز لأي فرد من الأمة أن يحكّم مزاجه وأهواءه ويخضع لإسقاطاته النفسية . فالمسؤوليات والحقوق والواجبات متبادلة بين القيادة والأمة ، ويوجد تلازم بينها ولا تأخذ إلا بمقدار ما تعطي ونرفض أن تركّز القيادة على جانب الامتيازات فتتحدث عن وجوب الطاعة والانقياد وتترك جانب الواجبات والاستحقاقات والعطاء للأمة مما تقدم ذكره ، فإن هذا عين التطفيف في المعايير الذي قال عنه تعالى ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ( المطففين : 1 - 3 ) ، فإن هذه الحالة غير مختصة بميزان البيع والشراء بل تشمل كل التعاملات ، فالأب الذي لا يقوم بواجباته تجاه أسرته ويطالبهم باستحقاقات الأبوّة هو من المطففين ، والمسؤول الذي يتنعم بامتيازات موقعه ولا يقدم الخدمات المطلوبة منه للمجتمع هو من المطففين ، والدول التي تتعامل بمكيالين في علاقاتها مع الدول الأخرى هي من المطففين . وبالأمس سمعتم بالضجّة التي قامت ولم تقعد بسبب ما أعلن عن قتل الإرهابيين للسفير المصري المختطف « 1 » فالقيادات السياسية تندد وتستنكر والمراجع الدينية تحرّم وتدعو بالويل والثبور على القتلة ، ونحن نتفق معهم أن سفك الدم الحرام من أعظم الجرائم ، لكن لماذا لا يحصل مثل هذا الاستنكار

--> ( 1 ) اختطف السفير المصري في بغداد يوم 29 ج 1 وأعلن تنظيم القاعدة انه سيقتله لارتداده حيث كان سفير مصر لدى الكيان الصهيوني ونفذّ حكم الإعدام فيه فقوبل باستنكار عربي واسع وصدرت فتاوى من العلماء وبينهم الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية تحرم قتل المسلمين ويدافع عن عمله لدى الكيان الصهيوني بأنه يمثل بلده وليس ارتداداً .