الشيخ محمد اليعقوبي
90
خطاب المرحلة
والتحريم عندما يسفك الدم العراقي البريء يومياً بالعشرات ، فهذا من التطفيف المذموم عند الله تبارك وتعالى وعند العقلاء . وعوداً على بدء نكرر أن سفن النجاة من الفتن هم العلماء المجتهدون الجامعون لصفات ومميزات القيادة ، والتي قسمناها في بعض كلماتنا إلى ثابتة ومتحركة وأشرنا باختصار إليها أعلاه ، وهم الذين يحددون للأمة المواقف والتصرفات الصحيحة إزاء الفتن والقضايا التي تتعرض لها ، فقد يكون تكليف البعض الانزواء والسكون ، وقد يكون تكليف البعض الاقتحام والمواجهة بكل أشكال المواجهة أو بعضها . وفي ضوء هذا يجب أن نفهم الأحاديث الشريفة مثل قول الإمام ( كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب ) لأنه لو كان تكليف الجميع هو الانزواء والانعزال فمن الذي سيرد على هذه الشبهات ويرد كيد المضلّين ويحمي الأمة من الضياع والتخبط ، وهي وظيفة العلماء والرساليين الذين حصّنوا أنفسهم وسلحوا عقولهم بالعلم وقلوبهم بالمعرفة ، أما من لا يمتلك الحصانة الكافية فإن عليه أن يحفظ نفسه ودينه بالسكون والانعزال إزاء الفتن . فلا يوجد تعميم في مثل هذه الأحاديث الشريفة وإنما نفهم منها تكاليف لحالات خاصة ، كما عرضنا وجهاً من عدة وجوه لفهم كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المرأة ، بأنه ( عليه السلام ) تعرض من بعض النساء لمواقف مذمومة مزقت الأمة وأزهقت أرواح الآلاف من المسلمين فصدرت منه كلمات منسوبة إليه في حق المرأة وقلنا في ذلك الوجه أننا لا نفهم من ( ال - ) التعريف إنها للجنس ليشمل الذم كل النساء ، وإنما هي ( ال - ) العهدية أي التي تشير إلى امرأة معهودة معروفة لدى المتكلم والسامع .