الشيخ محمد اليعقوبي
88
خطاب المرحلة
سفينةٍ صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ثم يغصبها وأهلها ورحمة الله عليك حياً ورحمته ورضوانه عليك ميتاً ) « 1 » . فإذا تاهت الأمة واضطربت وتخبطت وتمزقت فبسبب تخلّفها عن تعاليم قيادتها الرشيدة ، وإلا فإن التخطيط الإلهي لم يغفل معالم طريق النجاة وقد تحصّل أن على الأمة مرحلتين من التكاليف أمام قيادتها : الأولى : الفحص عن القائد الذي تجتمع فيه الصفات والخصائص التي اشترطها المعصومون ( عليهم السلام ) من الاجتهاد ، والعدالة ، والترفّع عن الدنيا والأنانية والاستئثار ، وأن يستشعر حب الناس جميعاً والشفقة عليهم ، وأن يكون واعياً ومحيطاً بقضايا الأمة وبصيراً بما يكتنفها ، وقادراً على تشخيص العلل ووضع الحلول والعلاجات المناسبة لها ، وقد أشرنا إلى ذلك في كلمات سابقة أكثر تفصيلًا ، فإذا وجدت الأمة مثل هذا الشخص عليها أن تبقى مراقبة له لئلا يزلَّ وينحرف والعياذ بالله . الثانية : وهي الطاعة والتسليم والنصيحة وبذل النصرة وعدم التقصير . وهذا هو ما نقصده بالتقليد الواعي أي عدم الارتباط بالأشخاص وتقديسهم وإنما الذوبان في المبدأ ونرتبط بالشخص بمقدار تجسيده لتلك المبادئ مهما كان أصله وانتماؤه ، ولا نقصد بالتقليد الواعي ما أسميه بالانتقائية أي الالتزام بما يعجبه من أوامر قيادته ومخالفة ما لا يعجبه ، فهذا عين الانحراف والضياع وإذا كان عنده شيء يريد أن يقدّمه فإن أعظم هدية هي النصيحة ، أما أن يجعل نفسه قيّماً على مواقف المرجعية فيحكم على بعضها بالصحة وعلى بعضها الآخر بالبطلان فهذا من خطل التفكير ؛ لأن أي فرد لا يملك قدرة المرجع على استنباط الحكم من مصادر الشريعة وهي الكتاب والسنة ، وتجتمع لدى المرجع خبرات عديدة ومستشارون متنوعون وعيون ترصد
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 7 / 227 .