الشيخ محمد اليعقوبي
87
خطاب المرحلة
الناس وأرشدوهم إلى ما يصلح حالهم . وبعد انتهاء عصر القيادة الظاهرة للأئمة جاء دور العلماء المجتهدين الجامعين لصفات وخصائص هذا الموقع الشريف ، ليكونوا سفن النجاة بأمر من الأئمة حيث وصفوا العلماء بأنهم ( أمناء الرسل وحصون الإسلام ) فهم الأمناء على مسؤوليات الرسل ، والأولى باستحقاقاتهم وجعلوا قولهم حجة على الناس جميعاً ( هؤلاء حجتي عليكم وأنا حجة الله والرادّ عليهم كالراد علينا ) . وقد ورد تسمية مثل هؤلاء الفقهاء الأمناء سفن نجاة في الرواية التالية ، فقد كان زرارة بن أعين من أعظم الفقهاء الذين رباهم الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وأوسع الأوعية لحمل علمهما ، ومع ذلك فقد صدرت من الإمام الصادق ( عليه السلام ) كلمات ذم في حق زرارة لم يفهم فلسفتها الكثيرون ، وقد شرح الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذلك بما روي عن عبد الله بن زرارة قال : قال لي أبو عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبُه ونقرّبُه ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلَّ من عبناه نحن فإنما أعيبك لأنك رجلٌ اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك . يقول الله عز وجل ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) ( الكهف : 79 ) هذا التنزيل من عند الله صالحة لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ، ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله ، فافهم المثل يرحمك الله ، فإنك والله أحبُّ الناس إليَّ وأحب أصحاب أبي حياً وميتاً . فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كل