الشيخ محمد اليعقوبي

63

خطاب المرحلة

صلاحها وعزّتها وكرامتها . 4 - نزاهتها وعدم تورطها في منافع شخصية وفئوية . إن الثقافة الإسلامية التي صنعها القرآن الكريم والسنة الشريفة عززت في الأمة هذه التوجهات ودفعتها إلى تحمل هذه المسؤولية ، قال تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ( البقرة : 143 ) ، فأبناء الأمة كلهم - وليس فقط الموجودون في السلطة - مسؤولون عن ضبط مسيرة الأمة بالاتجاه الصحيح والحديث الشريف المشهور : ( كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته ) واضح في ترسيخ هذه الثقافة . وتزخر المصادر الإسلامية بهذه الشواهد ، ولعل أعظم ما وردنا في هذا المجال ، عهد الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر لما ولّاه مصر ، ومما جاء فيه كأول وثيقة تؤسس الفصل بين السلطات : ( واجعل لرأس كل أمر من أمورك - أي السلطات المتعددة - رأساً منهم - أي الصالحين - لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ) ، ويدعو إلى تأسيس مشاريع الخير والصلاح للأمة فيقول ( عليه السلام ) : ( ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ، ولا تحدثنّ سنة تضرُّ بشيءٍ من ماضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنّها ، والوزر عليك بما نقضت منها ، وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك ) وهو ( عليه السلام ) يدعو إلى أن تتبنى الدولة لا الحكومة رعاية المؤسسات المنبثقة من عامة الشعب والمعبّرة عن إرادته وتحكيم رأيها في عمل مؤسسات الحكومة فقال ( عليه السلام ) : ( وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضا الرعية ، فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة ، وان سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة ، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكراً عند الإعطاء وأبطأ عذراً عند المنع ،