الشيخ محمد اليعقوبي

64

خطاب المرحلة

وأضعف صبراً عند ملمات الدهر من أهل الخاصة ، وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك معهم ) « 1 » . ولرسوخ هذه الثقافة الحضارية الراقية في أذهان شعبنا المسلم الواعي استطاع بسرعة بعد زوال الطاغوت أن يتكيف مع متطلبات الرقي والكمال ، ولم يحتج إلى تأهيل واستطاع أن يخطف الأضواء ويثير إعجاب العالم بتصرفاته الحكيمة ومشاريعه الرائدة ونجح في الالتحاق بركب الحضارة العالمية ، رغم العقود الطويلة التي عاشها في ظل القهر والحرمان والتجهيل والاستبداد ، وانتشرت مؤسسات المجتمع المدني لتملأ كل أنشطة الحياة الثقافية والإنسانية والاقتصادية والعلمية والدينية والاجتماعية والأخلاقية ، وكانت المرأة سبّاقة في هذه الحركة رغم أنها الأكثر حرماناً واضطهاداً وإقصاءً ، وأنشأت على أرض الواقع مؤسسات تثير بنشاطاتها الواسعة الفخر والاعتزاز ولم تثنِ من عزائمهم جرائم المتحجرين والجهلة والمستبدين وأعداء الشعب والإنسانية . أفبعد هذا يأتي أعداء الإسلام ويجعلون مصطلح المجتمع المدني مقابل المجتمع الديني ، ويقارنون بينهما ثم يعملون الاستبيانات لمعرفة آراء الناس في اختيار أيهما وكأنهما ضدان لا يجتمعان ؟ وهل عرفت البشرية الحضارة والسمو والرقي والمدنية إلّا في قيادة الدين ويكفي مراجعة النقلة العظيمة التي أحدثها الإسلام في حياة العرب حين نقلهم من حياة الجاهلية والبداوة والضياع والتشتت وممارسة الموبقات وكل ما يدمر الإنسانية إلى أمة كريمة حرة صنعت أعظم حضارة في التأريخ . إننا نجد اليوم أن من ضرورات التلاقح الحضاري الذي يخوضه الإسلام ولتفعيل مبدأ ( الإسلام محتاج إلى جميع أبنائه ) أن نسعى إلى ملأ كل جوانب الحياة بمؤسسات المجتمع المدني ، ضمن خطة مركزية تضعها المرجعية

--> ( 1 ) راجع كتاب ( الراعي والرعية ) للمرحوم القانوني توفيق الفكيكي .