الشيخ محمد اليعقوبي

55

خطاب المرحلة

وأتذكر أننا حينما سألنا أستاذنا الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) أنك بنعمة الله متخلص من داء التدخين قال ( قدس سره ) : أما يكفيني أني عبدٌ للشاي حتى أكون عبداً للسيكارة وكان ( قدس سره ) مواظباً على شرب الشاي . ومحل الشاهد أن هذه المخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية إذا بلغت درجة تقنع الفقيه بالحرمة فإنه سيحرم التدخين بهذا العنوان الثانوي وإلّا فلا ، ومن هنا اختلفت فتاوى الفقهاء بسبب تفاوت قناعاتهم . ومما يجدر ذكره أن نتيجة الصيغتين الثانية والثالثة لو تعارضتا فإن المرجح هي الثالثة كما في المقام . وقد لا تحصل للفقيه القناعة بالتحريم العام للتدخين وإنما يحرّمه في حالات خاصة ، كما لو كان الإنسان مصاباً بحالة يضرّه فيها التدخين ضرراً بالغاً ومباشراً فإنه يحرم على هذا الشخص خاصة . ومن الحالات الخاصة للتحريم ما أفتيتُ به عام 2002 بعد أحداث الحادي عشر من أيلول ( سبتمبر ) حيث أعلن عدد من قادة الدول الغربية بصراحة وبوضوح الحرب الصليبية على الإسلام فحرّمت التعامل بالسكاير الأمريكية لأنها من موارد التمويل الضخمة للشركات التي تدعم الجهد المعادي للإسلام وقد استجاب للفتوى عدد كبير من تجّار السكاير بالجملة والمفرد مما أضرّ بهذه الشركات . وأنقل لكم هذه الفقرة من مذكراتي : ( في يوم 10 - 6 - 2002 ) جاءني إلى مسجد الرأس الشريف المجاور لحرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كنت ألقي فيه محاضراتي العلمية وأدير منه نشاطاتي الفكرية والاجتماعية جاءني ممثّل شركة الخير لإنتاج السكاير ومنها ( ميركوري ) وأنواع أخرى في الأردن بعد أن طلبت منه شركته باعتباره الجعفري الوحيد في وكلائها حسبما قال للاستفسار من الحوزة العلمية حول صحة صدور فتوى بتحريم السكاير ، وقال إن الشركة أبلغته بتكدس آلاف الكارتونات من السكاير ويكلف كل كارتون ( 8 ) دولارات