الشيخ محمد اليعقوبي
56
خطاب المرحلة
من الرسوم الكمركية ، وفهمت منه إمكان تقديم جزء من هذا المبلغ الكبير مقابل سحب الفتوى ، ولما لم يفلح تحوّل إلى التهديد فقال أن مقر فرع الشركة في العراق في تكريت وأن الرسوم تدفع إلى عدي صدام حسين وأصررت على الفتوى وقلت له : أن هذا الموقف متفق عليه لدى العلماء بحرمة تقوية أعداء الإسلام وأثنيت أمامه على طاعة الأمة لفتاوى ( الحوزة العلمية الشريفة ) . وأكرر الآن ما قلته يومذاك من حرمة التعامل بالسكاير الأمريكية والبريطانية والفرنسية بيعاً وشراءً وتناولًا . بقي عليّ أن أقدم باختصار بعض الخطوات العملية التي تساعد على ترك التدخين : 1 - زيادة العلم والمعرفة بسوء هذه الحالة وأضرارها من جميع الجهات التي أشرنا إليها آنفاً ، وأشرفنا على كتاب لبيانها عنوانه ( حتى متى التدخين ) ضمن سلسلة ( نحو مجتمع نظيف ) وقد ساهم في إقناع كثيرين بتركه ، وكلما ازداد العلم ازدادت القناعة والاندفاع نحو العمل بمقتضى هذا العلم فإن المعرفة أساس العمل ويكتسب قيمته منها ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أول الدين معرفته ) وهذه وظيفة المؤسسات الصحية والفكرية والاجتماعية والبيئية من خلال حملة إعلامية موسعة . 2 - تقوية العزم والإرادة وقهر النفس والانتصار عليها وعدم الانسياق وراء أهوائها إلّا ما كان صحيحاً ومحقاً ، قال تعالى في مدح من يملك زمام نفسه ويحاسبها : ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) ، وذمّ من يتبع هواه من دون رويّة وتأمّل في عاقبة الأمور : ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ) ، لذلك كان من أهم الصفات في الأنبياء العظام والرسل الكرام التي أشار إليها الله تعالى في كتابه العزيز هو العزم وقوة الإرادة فقال عز من قائل فيما أوصى به خاتم الأنبياء