الشيخ محمد اليعقوبي

487

خطاب المرحلة

يمكن أن يكون كذلك ؛ لأن بعض الفقهاء ليس لهم كتب استدلالية فلا بد من صناعة الدليل لهم . وهذه المراحل قطعها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) عند تأليف كتابه ( الخلاف ) ، فقد ألف أولًا كتاب ( النهاية ) في الفقه وذكر فيه المسائل الفقهية المتلقاة من نصوص المعصومين ( عليهم السلام ) ، ثم ألّف كتاب ( المبسوط ) وذكر فيه الفروع الفقهية المستنبطة من تلك المسائل الأصلية ، ثم ألف كتاب ( الخلاف ) وذكر فيه ( ( مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جمع الفقهاء من تقدم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين ، وبيان الصحيح منه وما ينبغي أن يعتقد ) ) « 1 » . هذه كلها ثمرات وفوائد توخّيناها عندما اخترنا البحث في المسائل الخلافية ، وهي لعمري تستحق أن يُبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقها بلطف الله تبارك وتعالى . وللبحث - مضافاً إلى ذلك - خصائص أُخر لا تخفى على المتأمل ، ولعل من أوضحها أنه يقدم المسألة كمنظومة كاملة من مقدماتها وأجزائها وتفاصيلها وفروعها والمسائل المرتبطة بها في أبواب الفقه كافة ؛ لتظهر الروايات والأحكام فيها كبناء متسق يُعرف موضع كل جزء منها ، خلافاً للطريقة التقليدية التي تتناول كل مسألة على حدة مما قد يؤدي إلى عدم اكتمال الصورة وربما حصول التناقض بين موارد ذكرها في الأبواب المتعددة من الفقه ، وإن هذا الاتساق في البناء أصبح قرينة لاعتماد بعض الروايات ضعيفة السند أو غير واضحة الدلالة . وقد جعلت عنوانه ( فقه الخلاف ) لا ( الفقه المقارن ) الذي هو أليق بالمصطلحات المعاصرة لما قيل من أن الثاني يقتصر على سرد الآراء المختلفة والاكتفاء بعرضها دون الاستدلال عليها والحكم بترجيح بعضها الذي يتكفل به

--> ( 1 ) مقدمة كتاب الخلاف .