الشيخ محمد اليعقوبي
488
خطاب المرحلة
الأول والتعريف محل خلاف ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ( النساء : 82 ) . ولا يفوتني هنا أن أعظ نفسي بما نُقل عن المرحوم الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أنه دخل المسجد يوماً فوجد أستاذاً يدرّس كتابه المكاسب وهو يشرح المطالب بعيداً عن مراد مؤلفه الأنصاري فجلس ناحية يبكي ولما سُئل عن السبب أجاب إن هذا الأستاذ إنما ناقش مطالبي بسبب أنه لم يفهم مرادي ولعلّي أنا حينما ناقشت الفقهاء العظام لم أكن أفهم مرادهم فتكون إساءة بحقهم . أقول : على هذا الأدب الرفيع يجب أن تسير نقاشاتنا ، وبحسن الظن هذا والإكبار والإجلال نؤسس للحوار والنقاش ، ليبارك لنا الله تعالى في حركتنا فننتفع أعظم النفع والفائدة مما سطّره السلف الصالح ونستنطق علومهم وأفكارهم ونوصل ذلك كله إلى الفضلاء من طلبة العلم ليستفيدوا وليرتقوا في مراتب العلم وليواصلوا حمل الأمانة التي تفضّل علينا الله تبارك وتعالى بها وهي نشر فقه أهل البيت ( سلام الله عليهم ) وعلومهم ومعارفهم . وإن في هذا إدخالًا للسرور على النبي وآله ( صلى الله عليهم أجمعين ) فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ) ولتبقى الحوزة العلمية الشريفة منجبة للفقهاء الذين يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) لأحدهم وهو أبان بن تغلب ( اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني أحب أن يُرى في شيعتي مثلك ) « 1 » . وبالمقابل فقد كان يحزن الأئمة ( سلام الله عليهم أجمعين ) لموت العلماء وتعطيل حلقات العلم فلما مات أبان بن تغلب قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان ) وكان إذا قدم المدينة تقوضت إليه
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 20 .