الشيخ محمد اليعقوبي

428

خطاب المرحلة

وتفضيل الآخرين على النفس . قال تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . فإذا أنعم الله على عبد نعمة فمن واجباتها الشكر وأهم مضامين الشكر أن يستعملها في طاعة الله لا معصيته فتكون نعمة عليه ، وأما الفقير فلا بد من أن يتحلى بالصبر والقناعة بل لا بد أن يكون مسروراً لأن الله تعالى خفف عنه المسؤولية لأن أي نعمة تُعطى للعبد تُضيف له تكاليف وأعباء يكون مسؤولًا عنها ، وخذ لذلك مثالًا في الدنيا ( أضابير الضرائب ) فإنه كلما ازدادت أموال الفرد وعقاراته ومصادره الاقتصادية ازدادت ضريبته وطال وقوفه لدى الدائرة . أما الفقير فما أيسر معاملته حيث أنه لا يملك شيئاً يحاسب عليه . وكذا يوم القيامة فيقال للفقراء ادخلوا الجنة بلا حساب ، أما الغني فيحاسب عن كل دينار من أي مصدر اكتسبه وفي أي مورد أنفقه ، فلو فرضنا أن جميع مصادره وموارد صرفه شرعية فإن طول الحساب في ذلك اليوم العصيب مشقة كبيرة ، ثم ليعلم الفقير أن الخير ما اختاره الله سبحانه وهو العالم بما يصلح عباده وفي حديث قدسي ما مضمونه : ( إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فأجعله فقيراً ، ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى فأجعله غنياً ، ومنهم من لا يصلحه إلا السقم فاجعله سقيماً ، ومنهم من لا يصلحه إلا الصحة فأجعله صحيحاً . . . الخ ) . إضافة إلى أن في قليل الروابط بالدنيا راحة بال وفي زيادة العلائق بها شغلًا للبال وكفى بذلك عبئاً على صاحبه ، فتجد قليل الروابط بالدنيا ينام .