الشيخ محمد اليعقوبي

336

خطاب المرحلة

وليس كثيراً على كرم الله تعالى وفضله ورحمته أن يهيئ للإنسان أسباباً لزيادة الأجر والتكامل حتى بعد وفاته ، وليس اعتباطاً أن يرزق الله أحداً مثل هذه الأسباب دون غيره ، لأن الأول لابد انه قام بعمل أو اتخذ موقفاً وجد رضاً وقبولًا عند الله تبارك وتعالى فأغدق عليه من كرمه ورضاه بما هو أهله . وليس من باب مدح النفس وإنما من باب المثال والحث على اتخاذ القرارات الشجاعة والحاسمة إذا كان فيها رضا الله تبارك وتعالى ، فحينما أنهيت دراستي الجامعية في كلية الهندسة بجامعة بغداد عام 1982 كان علي أن التحق بالخدمة العسكرية في وقت كانت الحرب الظالمة التي شنها صدام المجرم على إيران الإسلام على أشدها ، ورغم أن مكان عملي كان مهندساً ببغداد وهو مكان يسعى إليه الطامحون ، إلا إنني كنت في حماس الشباب واندفاعاته في الثانية والعشرين من عمري ، وكنت ممتلئاً بتحذير الأئمة لشيعتهم من الركون إلى الظالمين ومعونتهم والانخراط في مؤسساتهم ، بحيث أن رجلًا يسأل الإمام ( عليه السلام ) : إنني ممن أخيط ملابس موظفي الدولة العباسية ، فهل أنا من أعوان الظلمة الذين ورد فيهم العذاب والمقت ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنك من الظلمة أنفسهم وإنما أعوان الظلمة من يبيع لك الإبرة والخيط . ويأتي آخر إلى الإمام ويسأله أن أبي خرج مع جيش عمر بن سعد لقتال الحسين وكان في مؤخرته ولم يباشر القتال وإنما كان يؤدي بعض الخدمات للجيش فهل تشمله لعنة قتلة الحسين ( عليه السلام ) فأكد الإمام شموله باللعن وقال ( لقد كثّر السواد على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ) . بمثل هذه الثقافة كان قلبي وعقلي مشدوداً فلم أجد أي تردد في اتخاذ قراراً بالامتناع عن الانخراط في الخدمة العسكرية ولو لحظة واحدة ولو حتى لو كان موقع عملي في باب الدار ، وكان مثل هذا القرار يكلف صاحبه عقوبة الإعدام أمام مرأى الناس وزغاريد النساء وتسلم جثته إلى أهله بكل إهانة ويتعرض لضغط اجتماعي كبير من أهله والمجتمع حوله ، وكانوا يستغلون ضعف