الشيخ محمد اليعقوبي
337
خطاب المرحلة
والدتي المفجوعة بأبي وعدد من إخوتي يومئذ للضغط عليَّ ، ولكنها ( رحمها الله ) كانت لا تعارض لي قراراً أو رغبة حتى انتهت تلك السنين العجاف وهذا القرار وإن كان لطفاً خالصاً من الله تعالى لا أدعي أنني كنت أهلًا له ، إلا أنه كان مفتاحاً لخيرات وبركات كثيرة لا زالت تغمرني حتى الآن ، حيث عشت أياماً سعيدة وأنا حليف القرآن والصلاة والكتب التي بنت شخصيتي ثم أتممت لي النعمة في أوائل عام 1985 بتيسير سبل الاتصال بالسيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) والتي استمرت حتى استشهاده . ومحل الشاهد أننا يجب أن لا نقصّر عن استثمار أي فرصة للطاعة والمشاركة في أي مشروع خيري أو عمل إنساني ، فلعل هذا العمل بالذات هو الذي يقع في محل الرضا والعطاء الإلهي والنفحات الخاصة ، فقد ورد في الحديث الشريف إن الله تعالى أخفى وليّه بين عباده لكي تحترم الجميع ولا تستحقر أحداً مهما كان ضعيفاً أو رثّ الحال لاحتمال أن يكون من أولياء الله تعالى ، وأخفى رضاه في طاعته أي أخفى مقدار الرضا والعطاء على أنواع الطاعات لكي يهتم الإنسان بها جميعاً ولا يفّرط في أي واحدة منها إذ لعل هذه هي من أسباب الألطاف الإلهية الخاصة . فالمأمول منكم أن لا تقصروا في مشاريع الخير والنفع للأمة واحتسبوا بها الأجر عند الله تعالى ( وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) ( الروم : 60 ) من هؤلاء المتصارعين على حطام الدنيا الزائفة فحينما تنصب الموازين الحق سيعلمون عندئذ الفائزين والمفلحين ( يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ) ( الجاثية : 27 ) .