الشيخ محمد اليعقوبي
33
خطاب المرحلة
دولًا وعباد الله خولًا ويهلكون الحرث والنسل ويخضمون ثروات الأمة خضم الإبل نبتة الربيع . فمسؤولية الأمة حينئذٍ وردّها الحاسم هو التواجد المكثف والفاعل في الساحة وملأ مفاصل الدولة والحياة كما وقفت بشجاعة ووعي يثيران الفخر والاعتزاز يوم الانتخابات وفي المسيرات المليونية في ذكرى زيارة الأربعين ، وأن لا تكترث بإرهاصات هؤلاء المجرمين ولا يقلل من عزيمتها ما نفقده من دماء عزيزة علينا وخسائر جسيمة فإن هذا النزيف مستمر منذ أن خلق الله البشر فانساق بعضهم وراء شهواته ونزواته وأطاع هوى نفسه الأمارة بالسوء ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ( المائدة : 27 - 30 ) . فعلى أمتنا الحرة الكريمة أن لا تضعف وأن لا تشعر بالإحباط من وقوع الجرائم التي تكشف عن هزيمة مرتكبيها وإفلاسهم ويأسهم وفشل أطروحاتهم ، حتى أنهم لا يستطيعون تبنّي أي عملية منها ولا تستطيع جهة أن تتحدث باسمهم وتعلن مطاليبهم ليتسنى للجهات المعنية النظر فيها وتحقيق ما هو مشروع منها كما هو دأب كل العقلاء الذي لهم أهداف من أفعالهم ، أما هؤلاء فلا هدف لهم إلّا الدمار والخراب ونشر الرعب ليهزموا إرادة الأمة ، وهم بأفعالهم الخسيسة هذه أهون من أن ينالوا من عزيمة الأمة إذا امتلكت قوة الإرادة لمواصلة الحياة وتأسيس مستقبل جديد ، وتغيير معادلة استمرت ألف وأربعمائة عام كانت إرادة الأمة فيها مصادرة ولا مكان للأحرار إلّا في السجون ومقاصل الإعدام ، ولا يمكن لكلمة الحق أن تتنفس . ومثل هذا التغيير التأريخي العظيم لابد له من ثمن وهو مهما كان