الشيخ محمد اليعقوبي

34

خطاب المرحلة

عظيماً فإن الغاية منه أعظم ويهون دونه ، فليست دماؤنا أغلى من دماء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) وقد وهبوها بكرم وسخاء طاعة لله تبارك وتعالى . لقد التفت العالم الآن إلى الوجه القبيح لهؤلاء وأخذ يصدّق أن أسلاف هؤلاء قتلوا الرضيع وأحرقوا بيوت عقائل النبوة ودفنوا الصلحاء وهم أحياء وقطعوا رؤوس الشهداء ومثّلوا بجثثهم الزواكي ورضّوها بحوافر الخيل ، وليست هذه الأخبار حكايات مصطنعة ليستدرّوا بها عواطف السذّج والجهلة كما كانوا يصوّرون . وبدأ العالم يقرأ التأريخ من جديد ويقيّم حوادثه وفق الرؤية التي حصلت لديه ليجد أن الإسلام لا يمثله هؤلاء الطواغيت المتسلطون بغير حق الذين ملأوا صحائف الكتب عاراً وشناراً بجرائمهم ، ولا أذنابهم الذين يعيشون على فتات موائدهم ولا الهمج الرعاع الذين يتبعوهم وينعقون مع كل ناعق . وإنما يمثل الإسلام ثلة آمنت بربها فزادها هدى وآتاها تقواها جسدّت المعاني الإنسانية النبيلة بأسمى صورها ، لكنها أقصيت وغُيّبت ولم يُعطَ لها حق الحياة ومع ذلك فقد ملأت بمآثرها ومكارمها الخافقين ، فبدأ العالم بكل أديانه وطوائفه يعيد قراءة التأريخ ويتلقى بنهم كل ما يُعرّفه بأهل البيت ( عليهم السلام ) وتعاليمهم وأصولهم والمرجعية الدينية وخصائصها وطريقة حياتها التي جعلت لهم هذه الهيبة والقداسة وقوة التأثير في أتباعها . ولقد قلت قبل زيارة الأربعين أن هذه الحشود الهائلة وبهذه الشجاعة والتضحية الجسيمة ستجبر الأعداء قبل الأصدقاء على إعادة قراءة الخارطة السياسية والاجتماعية والديمغرافية والفكرية للعراقيين ، وأول من صدق ظني عليه هو الرئيس الأمريكي بوش ، فقد نقل أحد إخواننا المقيمين في واشنطن أن بوش تابع المشاركة المليونية والشعائر المهيبة التي أدوها وهم يسيرون مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام إلى كربلاء ، فأبدى إعجابه وطلب من مستشاريه