الشيخ محمد اليعقوبي
256
خطاب المرحلة
الشيعة ستنتقم منهم جراء الظلم والاضطهاد الذي لحق بهم من الأنظمة المستبدة المتعاقبة خصوصاً نظام صدام ، لكننا أفهمناهم من اليوم الأول إننا وأنتم أخوه على دين واحد وأبناء وطن واحد ولا نشعر تجاهكم بأي حزازة ، ونحن لم نُظلم منكم بل من عصابة مجرمة لا إنسانية لا تعبأ بأي قيم أو مبادئ وقد أصابكم أنتم شيء من ظلمهم ، وقد وصف الدكتور محسن عبد الحميد في زيارته لي عندما كان رئيساً لمجلس الحكم إن هذه الحالة تشبه المعجزة ، ثم سارت العملية بنفس الهدوء والحكمة منطلقين من ثوابتنا الدينية والأخلاقية والتي عززتها القوانين الدولية التي أجمع عليها العالم المتحضر أنهُ لا يجوز مؤاخذة البريء بجريمة الجاني وأن ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( الأنعام : 164 ) وملتزمين بقول الله تبارك وتعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) ( المائدة : 8 ) . ولكن هل قابل الآخرون هذا الموقف النبيل بالحسنى كما أمر الله تبارك وتعالى ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) ( الرحمن : 60 ) ، كلا ، بل قابلوه بالنقيض فاستقدموا القتلة والمجرمين عن طريق الدول المجاورة وتحالفوا معهم ووفروا لهم حواضن الإرهاب ، وبدأوا باغتيال الرموز السياسية والدينية من الشيعة كعقيلة الهاشمي عضو مجلس الحكم آنذاك ، ثم قاموا بعملية مريعة عند الصحن الحيدري الشريف في النجف في أواخر آب 2003 استشهد فيها سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم وأكثر من ثمانين من أبناء الإسلام البررة ، ثم فجروا موكب الشهيد المفكر الإسلامي عز الدين سليم الذي كان رئيساً لمجلس الحكم ، ثم قاموا بالتفجيرات البشعة يوم عاشوراء من عام 2004 في كربلاء والكاظمية وقتلوا المئات من الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) المفجوعين بمصابهم ، وصنعوا مثلثاً للموت حسبما يتبجحون به في اللطيفية واليوسفية للذبح على الهوية ، وهكذا توالت الاغتيالات والتفجيرات فطالت المدارس والأسواق