الشيخ محمد اليعقوبي

255

خطاب المرحلة

الأخطاء والإخفاقات أذعنوا بالحاجة للجهد الدولي في هذا القضية . لكننا نعلم أن الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية والإقليمية ليست قادرة لوحدها على حل القضايا ومعالجة المشاكل ، إذا لم تكن هناك إرادة جدية للحل لدى الأطراف المعنية بالقضية ، والواقع يشهد بذلك فالحرب الأهلية اللبنانية استمرت خمسة عشر عاماً ولم ينفع في حلها أي تدخل لأن كل طرف كان يريد فرض إرادته على الآخر ، ولكن لما اقتنعوا بالجلوس إلى طاولة الحوار اجتمعوا في الطائف وأوقفوا الحرب وكذا الحرب الداخلية في الجزائر والتي استمرت عشر سنين وكلفت الجزائر حوالي مئة وخمسين ألف قتيل . والذي نأمله أن لا تطول الفترة حتى يقتنع الفرقاء العراقيون بضرورة الحوار ونبذ العنف والاستعمال غير الشرعي للسلاح لأن كل يوم إضافي في عمر الفتنة يعني المزيد من الضحايا والتخلف والخراب وتعطيل الحياة . لذا فإني أعتقد أن دوركم ليس في تقديم المساعدات الإنسانية ونحوها من الأعمال الميدانية لأن لكم دوراً أهم من هذا أنه عمل فكري وثقافي بإقناع الفرقاء بثقافة الحوار والتسامح والمصالح المشتركة وتوزيع الاستحقاقات ولا معنى لحمل السلاح مع أمكانية تحقيق المطالب بالحوار . وإني متابع لأدائكم شخصياً وأُثمّن فيكم الكثير من المواقف الايجابية التي تتميز بالموضوعية والإنصاف والحيادية التي هي كفيلة بإعطائكم ثقة لدى جميع الأطراف مما يجعلكم جهة صالحة لإدارة هذا الحوار ، في حين نجد أطرافاً عديدة متدخلة في الساحة العراقية إلا أنها لا تحظى بقبول جميع الجهات المعنية وهذا يثير الفخر والاعتزاز بشخصكم إلا أنه في نفس الوقت يحملكم مسؤولية إضافية لتقوموا بهذا الدور الكبير . لاشك إنكم تابعتم أداء المرجعية الدينية التي هي الجهة الرئيسية التي تنصاع لها الناس وتطيعها تعاملت بحكمةً كبيرة وبضبط نفس عالٍ ، فبعد سقوط صدام شعر أهل السنة بالقلق وتركوا منازلهم وعطلوا مساجدهم ظناً منهم أن