الشيخ محمد اليعقوبي
219
خطاب المرحلة
لكن المرجعية الشريفة كانت واعية لهذه المؤامرة وهي تعلم جيداً إن الفعل لم يقم به أهل السنة في سامراء ، بل أنهم كانوا أول الغاضبين على هذا الفعل ، وظهر ذلك من حشدهم الثائر في الصحن الشريف عقب الحادث ، وإنما قام به تكفيريون جهلة متعصبون وصداميون مجرمون سخروهم بالتضليل والتشويش وخلط الأوراق ، وساعدهم على ذلك فتاوى بعض المحسوبين على علماء الدين من مرتزقة وطائفيين ووعاظ سلاطين . ولكن هؤلاء الأشرار يتخفون بين تلك الشريحة الكبيرة ولا يمكن أن نتورط بدم بريء من أجل الوصول إليهم وإنما علينا أن نصل إلى المجرمين بدقة تعذرنا أمام الله تبارك وتعالى وهذا ما دفعنا إلى دعوتكم إلى أن تكونوا أكثر صبراً وحكمة ! خذوا الدرس من أمير المؤمنين فإنه لما فلق أبن ملجم هامته الشريفة التفت إلى أقربائه وذويه وقال ( لا ألفينكم يا بني عبد المطلب تخوضون في دماء الناس تقولون قتل علي بن أبي طالب ) كما فعل الذين أظهروا المطالبة بدم عثمان واستبطنوا الحرص على السلطة والحكم ، وإنما يؤاخذ المجرم فقط بجريمته ! فهذا منطقنا لأننا أصحاب دين وإيمان بالآخرة ونؤمن بالجزاء على ما يكتسبه الإنسان من أعمال ولا يمكن أن نصلح دنيانا بفساد أخرتنا وإن كان هذا يكلفنا كما كلف أئمتنا وقادتنا من قبل . وإذا اشتعلت فتنة طائفية فإنها ستحرق الجميع ويذهب فيها الأبرياء والحديث الشريف يقول ( إن دم المؤمن أشد حرمة عند الله من الكعبة ) فلا بد أن نحمي دماء الأبرياء من القتلة البشعين الذي قتلوا في نفس اليوم الحزين ( 47 ) من أتباع أهل البيت قرب النهروان وهم متوجهون إلى بغداد للمشاركة في مراسم العزاء والاستنكار . إن بقاء الثلة الصالحة المؤمنة التي تديم الوجود المبارك لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) هو أعظم رد على كل الأعداء لأنهم يريدون إخلاء الساحة