الشيخ محمد اليعقوبي

218

خطاب المرحلة

وقدّموا خدمة إلى الصهيونية التي تسعى لإزالة كل مقدّس لدى الشعوب حتى تبقى بلا قيم وثوابت مما يسّهل استعبادهم بقيم ومعايير يضعونها لهم ، وهو ما أرادوا تحقيقه من نشر الرسوم المسيئة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقدموا خدمة عظيمة للاحتلال الذي لا يزال يرفع ورقة الحرب الأهلية والوضع الأمني غير المستقر وعجز القوات العراقية عن حماية المواطن والمؤسسات والمقدسات لتبرير وجوده . وقطعوا الطريق على المسلمين للمطالبة بأي حق فإذا أراد الصهاينة أن يهدموا بيت المقدس بحجة البحث عن هيكل سليمان فماذا سيقول المسلمون وقد دمروا بأيديهم هذه الحضرة الشريفة التي ضمت جَسدي إمامين معصومين ؟ هذا ما جنوه بجهلهم وحقدهم وعصبيتهم الجاهلية والطائفية واقتفوا به أثار أسلافهم الذين فتحوا لهم باب الجرائم وانتهكوا كل المقدسات ولم يُبقوا خطوطاً حمراء لأي مقدس ، فاعتدوا على بيت النبي الطاهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبنته وقتلوا أئمة الإسلام ، حتى الرضيع لم يسلم من بطشهم وساقوا عقائل النبوة سبايا وهدموا البيوت وقطعوا الأرزاق وداسوا الأجساد الطاهرة بحوافر الخيل وجروها بالحبال في الشوارع ، فما الذي يقعد أبنائهم عن القيام بجريمتهم الأخيرة ؟ صحيح أن الذين نفذوا الجريمة لهم هدفهم الخاص لكن كان ورائهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من جهة لها أهدافها الخاصة ، فمنهم من أراد نقل التركيز الإعلامي من قضية الإساءة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرسوم التي بدأت تهدد فاعليها إلى ساحة أخرى ، ومنهم من أراد تدمير العملية السياسية في العراق ، ومنهم من أراد إفشال الحكومة ومنهم من أراد إظهار حقده الطائفي الدفين ، ومنهم من أراد إلقاء الفتنة بين السنة والشيعة في العراق ومن ثم ليعممها إلى الدول المجاورة .