الشيخ محمد اليعقوبي

208

خطاب المرحلة

والقواعد الأصولية التي يحتاجها في عمله لاستخراج الحكم الشرعي المنطبق على الحالة المترافع عليها ، هذا من جهة تأهيل القاضي ، ومن جهة أخرى علينا أن نهذب القوانين وننقحها وننقيها من المخالفات للشريعة خصوصاً وقد نجحنا في تثبيت مادة في الدستور تشترط على كل القوانين عدم مخالفتها لأحكام الشريعة المقدسة ، وهنا تقع المسؤولية على القضاة والمحامين في التعاون مع المرجعية الرشيدة لتأسيس مثل هذا المعهد ولمراجعة القوانين المعمول بها في المحاكم لمعرفة نقاط التقاطع مع الشريعة حتى نعمل على تصحيحها بإذن الله تعالى وهي فعلا تحتاج إلى إعادة نظر لأن كثيراً منها يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي . والثاني : بأن نضع للقضاة والمحامين جملة من المحددات لعملهم ومنها : أ - أن لا يتصدوا لقضية فيها حكم من مختصات الحاكم الشرعي ، فليقوموا مثلًا بإجراء عقد الزواج الذي لا يحتاج إلى أزيد من إيجاب وقبول من الزوجين وإذن ولي الأمر للباكر ، وكإيقاع الطلاق من قبل الزوج الحاضر مع اجتماع شروطه ، أو نصب القيم الجامع للشرائط وهكذا . أما القضايا التي فيها حكم سواء كانت في البداءة أو الجنايات ونحوها فيتجنبها لأن مسؤولية التصدي لإصدار الحكم شديدة ، وقد نقلت الروايات الشريفة عقوبات تقشعر لها الأبدان لمن تصدى للقضاء وهو ليس جامعا لشروطه الشرعية حتى لو كان حكمه مطابقاً للواقع حتى في أبسط الأمور ، كما روي أن طفلين تحاكما إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) لينظر أي الخطين أجمل فقال له أبوه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : احذر يا بني فإن هذا حكم والله مسائلك عنه يوم القيامة . ب - أن لا ينظروا في قضية إلا بعد التأكد من حكم الشريعة فيها بمراجعة المؤهلين من علماء وفضلاء الحوزة الشريفة ، أقول هذا وأنا أعلم صعوبة التطبيق وربما تعذره لأن القاضي لا يستطيع عدم النظر في قضية تمّت إحالتها عليه إلا لعذر مقبول من وجهة نظر القانون الوضعي كارتباطه بالمدعى عليه