الشيخ محمد اليعقوبي

197

خطاب المرحلة

والجمعات أو الوكالة عن المرجعية في مدينة ما والاجتماعية كزعامة العشائر أو الوجاهة لدى الناس ، فأشعل التنافس غير الشريف والتزاحم على هذه المواقع نار الحسد والبغضاء مما يدفع صاحبها إلى الكيد للآخر وتسقيطه في المجتمع وتشويه صورته وتنفير الناس منه . ومهما حاول صاحبها أن يبررها بأسباب مقنعة كوجود مصلحة دينية ونحوها فإنه يغالط نفسه لأن الحديث الشريف يقول : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) فأي عروةٍ هذه التي يتمسك بها هؤلاء المغالطون لأنفسهم لكي يفصموا بها هذه العروة الوثقى التي لا انفصام لها . إن هؤلاء مشمولون بقوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) ( النمل : 14 ) وقوله تعالى ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ( القيامة : 14 ) وقد قرب أحد العلماء ذلك بمثال فقال لو أن الأنبياء كلهم وهم مئة وأربعة وعشرون ألف نبي اجتمعوا في زمان واحد هل تراهم يختلفون على شيء أم تراهم متحابين متآلفين متوحدين ؟ ! لماذا لأنهم مخلصون لا يبتغون إلا رضا الله تبارك وتعالى فيتوحدون على هذا الهدف المشترك ، فمنذ أن هبط ادم الأرض تصارع ولداه حين تقبل قربان أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقال الأول الذي انساق وراء نوازعه النفسية وأهوائه فتغلبتا على عقله ( لأقتلنك ) قال الآخر الذي هذب نفسه وضبط شهواته وألجمها بلجام عقله ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ) ( المائدة : 28 ) وحينئذ سقط الأول في هاوية جهنم ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ( المائدة : 30 ) . فمرجع كل ذلك إلى حب الدنيا الذي تجلى بصور عديدة ولا يكاد ينجو إنسان من شكل من أشكاله كالثراء والازدياد من المال أو فتنة النساء أو حب الجاه والزعامة حتى يسقط في داء آخر ، لذا يشبه الأخلاقيون الدنيا بالتنين الذي كلما قطع رأس له ظهرت له عدة رؤوس .