الشيخ محمد اليعقوبي

19

خطاب المرحلة

وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) ( النازعات : 37 - 41 ) . وتبقى النفس الأمارة بالسوء تدعو صاحبها إلى العصيان والتمرد على الخالق العظيم ، ويزين الشيطان أوامرها ما دام الدم يجري في عروق الإنسان وحتى في لحظاته الأخيرة يمكن أن تزل قدمه ويتردى في الشقاء ، كما يروي الأئمة الهداة عن ناسٍ أريد تلقينهم الشهادتين ساعة الاحتضار فلم يفعلوا وقالوا كلمة الكفر حيث يستغل إبليس الظروف الصعبة التي يمر الإنسان بها في تلك اللحظات وحاجته الماسة إلى المساعدة فيريه كأساً من الماء البارد ويقول له هذا لك إن فعلت كذا وكذا فيسقط البعض في هذه اللحظات الحاسمة . قد يقول بعضكم إذن ما هو مصيرنا حينئذٍ ومن الذي يضمن أننا سنثبت على الهدى والاستقامة ونحن على ذلك الحال ؟ والجواب إن ذلك التصرف لا يقوم به الإنسان بمعزل عن معتقده وطريقة حياته الطويلة ، بل هو نتاج تلك الحياة فإن كان عاملًا بما يرضي الله تبارك وتعالى متجنباً لما يسخطه فهو آمن من الزلل وسيحضره المعصومون ( عليهم السلام ) في تلك اللحظات ويبشرونه بمقعد صدقٍ عند مليك مقتدر قبل أن تفارق روحه الدنيا ، كما يروي المؤرخون أن الشهيد علي بن الحسين الأكبر نادى أباه الحسين ( عليه السلام ) بعد أن قطعه الأعداء بسيوفهم ( عليك مني السلام يا أبه ، هذا جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسقيني بيده شربة من الماء لا أظمأ بعدها أبدا ) . بعكس الذين قضوا حياتهم في المعاصي والبعد عن الله تعالى ، فإنهم سيتركون لما كسبت أيديهم من ظلمات ولتسويلات الشيطان . وينقل القرآن الكريم بعض حواراتهم مع المؤمنين الذين ابيضت وجوههم بالأعمال الصالحة فأخذوا يشعون نوراً ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا