الشيخ محمد اليعقوبي

20

خطاب المرحلة

نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ، يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ( الحديد : 12 - 15 ) . وحينما نجد في كتب الأدعية والمستحبات دعاءاً باسم ( العديلة ) يقرأ للأمن من العدول عن الحق ساعة الاحتضار ، فإنه لا يعني أن نفس قراءة الدعاء تحقق تلك النتيجة وإنما التدبر في معانيه والالتزام بمقتضياته واستحقاقاته ينظم حياة الإنسان بالشكل الذي ينتج نهاية طيبة له يؤمن عليه معها من العديلة . وأما الحرب على الجبهة الخارجية واقصد بها مواجهة المشروع الغربي بكل أشكاله ، والتي استطاعت الأمة الوقوف في وجهه وإحباطه سواء على الصعيد السياسي أو الأخلاقي أو الفكري أو الاجتماعي أو العقائدي ، فعلى الصعيد السياسي كان الاحتلال قد اعدَّ خطة لعملية سياسية تدريجية تنسجم مع خططه الستراتيجية ، لكن المرجعية الرشيدة وقفت بحزم من أول يوم وعبئت الجماهير للمطالبة باحترام إرادتها واستقلالها وحريتها في اختيار من يديرون شؤون البلاد ، وأفلحت في انتزاع هذا الحق وانتصرت في يوم الثلاثين من كانون الثاني الماضي ، ولا زالت ماضية في انتزاع حقوقها بالتدريج وسيعينها الله تبارك وتعالى في مسيرتها ما دامت مخلصة له ومحبة للخير ومتجردة عن الأنانية وحب الدنيا . وأما على الصعيد الأخلاقي والديني فقد أشرنا إليه في بداية حديثنا هذا واللقاءات والبيانات المتعددة ، لكن الأعداء لا يكلّون ولا يملّون وهم طويلو الأمل ويضعون خططاً ستراتيجية لا يهمهم معها فشلها وتأخر تحقيقها سنة وسنتين بل يتربصون بنا الدوائر وينتظرون الانقضاض على حين غرةٍ من علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها وعيونها المخلصة ، فعلينا أن لا نتعب ولا نكل ولا تفتر