الشيخ محمد اليعقوبي
181
خطاب المرحلة
تبارك وتعالى والهمة وقوة العزم والتعاون مع كل العاملين . بل قد يشعر الإنسان أن سعة المسؤوليات وقوة التحدي دليل على أن إيمانه بخير وان مستواه ليس متدنياً حيث اختاره الله تبارك وتعالى لهذا الدور الكبير فهو من مواطن الشكر لله تعالى على لطفه بعبده حين اختاره لهذا الدور الشريف ووفقه لاستجابة دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( الأنفال : 42 ) ، وأنه مع هذه الثلة القليلة الصالحة التي استجابت من بين الملايين من المسلمين لقوله تعالى ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( التوبة : 122 ) وحظي من دون كل أولئك بما أعد الله تعالى من الكرامات لطالب العلم الذي يستغفر له من في السماوات والأرض وأن الملائكة تفرش له أجنحتها وأن حلق العلم روضة من رياض الجنة وان من ترك ورقة فيها علم نافع كانت حجابا بينه وبين النار وغيرها من الألطاف الإلهية . ولا بد أن لا نكتفي بالشكر اللساني فإنه أدنى مراتب الشكر وإنما علينا أن نؤدي الشكر العملي بان نؤدي وظائف النعمة ونقوم باستحقاقاتها التي تقدم ذكرها مع الاعتراف بعجزنا عن شكر ولو نعمة واحدة بان كل شكر هو نعمة تستحق الشكر من جديد فأنى للإنسان أن يؤدي حق الشكر . إنني أسمع عن البعض انه حينما تعرض عليه مسؤولية دينية معينة كإمامة الجماعة أو التدريس فإنه يرفضها ظنا منه أن ذلك تورع وحفظ للنفس من الرياء والعجب ونحوها ، وهو قد يكون حسن النية وقد يكون تكليفه ذلك لكن هذا تصرف سلبي وتحقيق لمراد الشيطان بلباس الدين ، فإن إبليس لا يريد أن يعبد الله تبارك وتعالى ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) ( الأعراف : 16 ) فحينما تنسحب من الأعمال الإيمانية فقد أعطيت لإبليس مراده ووقعت في حبائل خداعه ، فإن المسجد إذا خلى من صلاة الجماعة سوف لا يقصده المصلون