الشيخ محمد اليعقوبي

182

خطاب المرحلة

وتعطل شعائر الله ويفتقد الناس الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والأخ المخلص حيث يجد كل هذا المسجد . أما التصرف الايجابي فهو تهذيب النفس وتأهيل الشخصية لممارسة هذه الوظائف ولا نكون كذاك الرجل الذي كانت زوجته تكره التدخين وعاش صراعا بين الاحتفاظ بزوجته وعادة التدخين وأخيراً قال لصاحبه لقد تركتها ، قال الآخر : تقصد عادة التدخين قال الرجل : لا . . فقد تركت زوجتي ، فهذا سير في الاتجاه الخاطئ في مثل هذه المنعطفات التأريخية فعليه أن يتوكل على الله ويخلص نيته ويشد عزمه ويكون ذا مصداقية فيطابق قوله عمله ، وحينئذ سيكون التصدي للمسؤولية فرصة لتحقيق التكامل فإن الارتقاء في سلم التكامل يحصل من أعمال ورياضات فردية . ، ويحصل بدرجة أكبر من خلال الانخراط في العمل الجماعي وأداء الوظائف الاجتماعية . فإن المؤمن يشعر بدرجة من المسؤولية أمام ربه فيؤدي الواجبات ويتجنب المحرمات حتى في السر فإذا انخرط في سلك الحوزة الشريفة وارتدى الزي الديني فإن شعوره سيزداد وسيترك بعض التصرفات المحللة لمجرد أنها غير لائقة بوضعه الجديد ، فإذا صار إماماً للجماعة فسيكون أكثر مراقبة لنفسه لأنه صار محل ثقة عدد من الناس يصلون خلفه ويعتقدون بعدالته ولا بد من مطابقة ظاهره لباطنه لكي لا يصير منافقاً ، وهكذا يرتقي في السعي نحو الكمال حتى إذ بلغ المرجعية وقيادة الأمة فإنه سيكون في درجة عالية من النزاهة والعفة والطهارة لأنه يشعر بمسؤوليته عن مصير ملايين المسلمين في أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وعزتهم وكرامتهم . إنكم حين كرستم أنفسكم لخدمة الدين وإعلاء كلمة الله تعالى وحفظ مصالح الناس أصبحتم من أنصار الإمام الموعود والممهدين له فحينما يدعو الإمام ( عليه السلام ) كما دعى عيسى روح الله ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ) ستجيبون كما أجاب الحواريون ( نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ) ( آل عمران : 52 ) .