الشيخ محمد اليعقوبي
171
خطاب المرحلة
لمشاركة الإسلاميين في الحراك السياسي وتنظيم عمل الحركة الإسلامية وكانت الفرصة مؤاتية لذلك حتى قُمع بكل بطش وقسوة واستشهد هو ( قدس سره ) وخير أبناء الأمة ، فليس من المعقول أن يسير الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) على نفس الخط ، لذا فإنه عبّأ الأمة ونظّمها بآلية أخرى هي صلاة الجمعة وخلق الوعي العام والحركة الجمعية التي حشّدت مئات الآلاف من المؤمنين يعجز عن تحشيده أكبر الأحزاب حجماً وأكثرها تنظيماً من دون أن يعطي للسلطة مبرراً لضربها . 2 - إن الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) ركّز على بناء عقول أبناء الأمة ووعيها فكتب لهم في الاقتصاد والفلسفة والأسس المنطقية للاستقراء وغيرها ولكنه لم يركّز على تهذيب النفس وتطهير القلب مما يُعرف بعلم الأخلاق لا لغفلةٍ منه ( قدس سره ) عن الحاجة إليه ! كيف وهو يرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسميه ( الجهاد الأكبر ) وكان ( قدس سره ) يجسّد كل الأخلاق الكريمة في حياته الشريفة ، لكنه ربما كان يعتقد أن التربية العامة من خلال الخطباء والمواعظ وكتب الأخلاق كافية لتأمين هذا الجانب . لكنه فوجئ بعد ثلاثة عقود من العمل الإسلامي ومن بعض المواقف التي شهدها في أواخر حياته التي رواها الشيخ النعماني في كتاب ( سنوات المحنة وأيام الحصار ) أنه كان حسن الظن أكثر مما ينبغي ، وعليه أن يركز على هذا الجانب أكثر من غيره فألقى خطبته المدوّية عن حبّ الدنيا فبكى وأبكى الحاضرين من طلبته في مسجد الطوسي قبيل استشهاده ( قدس سره ) . وقد عبّر هو عن هذا النقص في التربية حين قال ( إننا استطعنا أن نربي الناس إلى نصف الطريق ) وقد نقلها الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في بعض رسائله لي التي طبعتها بأنه ( قدس سره ) يقصد أنه ربّى عقول الناس ولم يربِّ قلوبهم ونفوسهم . وهذا ما التفت إليه الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فكان يغتنم