الشيخ محمد اليعقوبي

155

خطاب المرحلة

في غيره لجمعها وتوحيدها قال تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) ( آل عمران : 103 ) وحبل الله هو القرآن والناطقون الحقيقيون به هم من ذكَرنا . وقد نبّهت الصِدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء إلى هذا المعنى في خطبتها في مسجد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وجعل إمامتنا نظاماً للملة ) ، ودعاء الندبة حافل بالإشارات إلى الأئمة الحقيقيين للأمة وبتسلسل دقيق إلى أن قال ( فلما انقضت أيامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقام وليّه علي بن أبي طالب صلواتك عليهما وآلهما هادياً إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد فقال والملأ أمامه : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كنت أنا نبيّه فعليٌّ أميره ) . ثم يشير إلى حال الأمة في التفرق عنهم ( عليهم السلام ) ( ولما قضى نحبه وقتله أشقى الآخِرين يتبع أشقى الأولين لم يُمتَثَل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين والأمةُ مجتمعةٌ على قطيعة رحمه وإقصاء وُلْدِه إلا القليلَ ممن وفى لرعاية الحق فيهم ) . ومنها : أن نفس الإنسان تطمح إلى الدنيا والتوسع فيها خصوصاً في مثل أيام العيد ، فيريد الدعاء أن يكبح جماح هذه الرغبة ويزهّده في الدنيا باستعراض تقلبها بأهلها وجورها على أولياء الله تعالى ولو كان لها قيمة عند الله تعالى لاختصّ الله بها أولياءه كما في الحديث ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) . ويلفت الدعاء نظرنا إلى فكرة مهمة وهي أن من رغب في نيل الدرجات الرفيعة عند الله تعالى فإن شرط الله تعالى هو الزهد في هذه الدنيا وعدم الالتفات إليها والأخذ منها إلا بمقدار الحاجة وأول من استجاب لهذا