الشيخ محمد اليعقوبي
156
خطاب المرحلة
الشرط ووفى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل بيته والأنبياء والرسل الكرام ، يقول الدعاء ( اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنيّة وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به فقبلتهم وقرّبتهم وقدّمت لهم الذكر العليَّ والثناء الجليّ وأهبطتَ عليهم ملائكتك وكرّمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك ) . ووجه الاشتراط واضح لأن القلب المملوء بالتعلق بالدنيا لا يصلح بيتاً للرحمن ففي الحديث القدسي ( لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ) ثم قال تعالى : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) ( الحج : 26 ) لذا أدّبَ اللهُ تبارك وتعالى نبيه ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) ( طه : 131 ) . والدعاء إضافة إلى ذلك كله مليء بالتلهف والشوق لِلِقاء إمام العصر والتأسّف على الحرمان من النظر إلى طلعته المباركة ، فيقول الدعاء ( هل إليك يا ابن أحمد سبيلٌ فتُلقى هل يتصل يومنا يومنا منك بغده فنحظى ، متى نرِدُ مناهلك الرويّة فنروى ، متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى ، متى نغاديك ونراوحك فتقرُّ عيوننا ، متى ترانا ونراك وقد نشرتَ لواء النصر تُرى أترانا نحفُّ بك وأنت تؤمُّ الملأ وقد ملأت الأرض عدلًا وأذقتَ أعداءك هواناً وعقاباً وأبَرْتَ العتاةَ وجَحَدةَ الحق وقطعتَ دابر المتكبرين واجتثثتَ أصول الظالمين ونحن نقول الحمد لله رب العالمين . . ) وصلى الله على رسوله والأئمة الميامين من آله وسلّم تسليماً كثيراً .