الشيخ محمد اليعقوبي

124

خطاب المرحلة

وقلوبهم من هذا قال تعالى : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) ( الحجر : 47 ) ؛ لأن هذا الغل والحقد والكراهية أول ما يؤذي صاحبه فيجعل حياته منكدة ومعذبة وباله مشغولًاً بهذه الدوّامة من التفكير مما يقعده عن القيام بالكثير من الأعمال الناجحة ، أما لو نقّى قلبه منه فسيكون سعيداً فارغ البال للمسؤوليات المهمة ، لكن الناس متفاوتون في تطهير قلوبهم حتى المؤمنين ، لذا يوجد من يدخل الجنة وهو لم يكمل تنقية قلبه مما ينكد عليه صفو الحياة في نعيم الجنان فيتم الله نعمته عليه بنزع الغل من قلبه ولكن بعد ألم طويل ، فلماذا لا يعمل الإنسان على إزالته من الدنيا لينعم بالسعادة مباشرة ويملأ قلبه بحب الخير للناس جميعاً ولا ينال السعادة الكاملة ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء : 89 ) خصوصاً بين المؤمنين العاملين في مشروع إسلامي واحد حتى لو اختلفوا في الرأي وفي آليات العمل فلا يؤثر ذلك على روح الصفاء ، أما ما نراه من تحول المودة إلى تقاطع وانتقاص للآخر وتشويه لصورته وما يتبعه من غيبة ونميمة وسوء ظن وكلها من الكبائر فهذه ليست من أخلاق الإسلام ، ولنتأس بالإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي بكى على أعدائه يوم عاشوراء معللا ذلك بأنهم سيدخلون النار بسببي وهم المحتشدون لقتله واستئصال أهله وخاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) أي جميع العوالم من المخلوقات وليس للبشر فقط فضلًا عن المسلمين من أتباعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلنحمل هذا القلب الكبير المملوء بالرحمة والحب وإرادة الخير ولنتأس بالنبي وآله الطاهرين ( صلى الله عليهم أجمعين ) . 7 - حسن الخلق مع الناس والتآلف معهم فمن صفات المؤمن انه يألف ويؤتلف ، وهذه من أهم مظاهر الشفافية ويوجد في جوامع الحديث حشد هائل من الأحاديث التي تبني في الإنسان مكارم الأخلاق والخصال الحميدة ، قال الإمام الصادق عليه السلام : ( ما يقدم المؤمن على الله عز وجل بعمل بعد الفرائض أحب لله تعالى من أن يسع الناس بخلقه فإن الخلق الحسن يميت الخطيئة