الشيخ محمد اليعقوبي
122
خطاب المرحلة
أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلًا له دين وورع ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أما أنه إذا فعل ذلك لم يخذله الله بل يرفعه الله ، ورماه بخير الأمور وأقربها لله ) « 1 » . وأعطانا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) الدروس العملية في ضرورة المشورة وهم أكمل الخلق وسادتهم والمتصلون بالتسديدات الإلهية التزاماً بقوله تعالى ( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ) ( آل عمران : 159 ) ، ووصف عباده المفلحين بقوله عزّ من قائل ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) ( الشورى : 38 ) ، وعن بعض أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال : قال لي الصادق ( عليه السلام ) : ( أشر عليّ برجل له فضل وأمانة ، فقلت : أنا أشير عليك ، فقال شبه المغضب : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد الله ) « 2 » . 3 - اعتماد مبدأ الحوار وعدم فرض الرأي على الآخر مهما كنت مقتنعاً به فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعلم أنه على حق ومع ذلك أمره الله تعالى بالحوار مع الآخرين ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ( آل عمران : 64 ) ، وقوله سبحانه : ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( العنكبوت : 46 ) . وقد ثقف الإسلام أتباعه على حرية التعبير عن الرأي واختيار العقيدة قال تعالى ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ( البقرة : 256 ) ، ويبلغ هذا المبدأ أوفى حالاته وأكملها حينما يأمر الله تبارك وتعالى المسلمين أن يوفّروا الأمن والحماية لمن يريد من المعسكر الآخر أن يستمع إلى هذا الدين ثم يعيده إلى بلاده آمناً ليختار بكل
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 72 / 102 . ( 2 ) بحار الأنوار : 72 / 101 .