الشيخ محمد اليعقوبي

112

خطاب المرحلة

خدمة أكبر وهي فضّ النزاعات وحل الخصومات بشفاعتهم وكذا التوسط في مشاريع الخير ؛ لأن شفاعة السادة ووساطتهم مقبولة ، ومن ثم يتوسع حتى إلى المشاركة السياسية والتأثير في الحياة العامة ومن أولى بهم في حمل رسالة جدهم المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأنا متفائل بمستقبل هذه النقابة ليس على الصعيد الشيعي فقط ولا عموم المسلمين بل حتى عند غيرهم ؛ لأن محبتهم ومودتهم أجر رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) ، واستجابة دعوة جدهم إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ( إبراهيم : 37 ) ، فبمجرد أن يسمع العالم غير المسلم فضلًا عن المسلم أن هؤلاء يرتبطون بلُحمة النسب برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه سيميل قلبه إليهم ويتأثر بهم . ويوجد أكثر من شاهد على ذلك فيُروى أن سبايا الحسين ( عليه السلام ) لما أدخلوا على يزيد بن معاوية في قصره بدمشق ومعهم رؤوس الحسين وأصحابه البررة ، وكان يزيد يظهر الاحتفال بالنصر والتشفي بهم ، كان رسول ملك الروم حاضراً فسأل عن هؤلاء الأسرى فقيل أنهم عيال الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتعجب وأستنكر فعلهم ، وقال أنه يوجد عندنا أثر لحافر دابة عيسى ( عليه السلام ) في أرضنا فبنينا عليه كنيسة ونحج إليها كل عام وأنتم تفعلون كل هذا بابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال الآن علمت أنكم على باطل وتشهّد الشهادتين . ويروى أن أبا حنيفة أمام المذهب الحنفي دخل على الإمام الصادق ( عليه السلام ) وبيده قضيب فقال الإمام ( عليه السلام ) هذا قضيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فذهل أبو حنيفة وبالغ في الاهتمام به وراح يضعه على عينيه وصدره ويقبّله ويشمه ، فالتفت إليه الإمام ( عليه السلام ) وقال هلا فعلت بهذا - ومسك جلده الشريف - مثل هذا الاهتمام وهو من لحم