الشيخ محمد اليعقوبي

113

خطاب المرحلة

ودم رسول الله وفي كلامه ( عليه السلام ) ما لا يخفى على اللبيب من إلفات النظر . فهذا الولاء والانشداد أمر فطري وهذا التأثير حالة واقعية ، وقد ركز عليه الأئمة عليهم السلام وعززوها ودعوا الأمة إلى الالتزام بها ، وأضافوا لهذه القوة الروحية والاجتماعية بعداً آخرا وهو فرض نصف الخمس لهم بما يمثل ذلك من قوة مالية هائلة خصوصاً في العصور الحالية حيث انتعشت الحالة الاقتصادية ووجدت الثروات الهائلة . وقد رفع التشريع الإسلامي من شأنهم حين نزههم عن قبول الصدقات من غيرهم لأنها ( أوساخ الناس ) كما عبّرت الأحاديث الشريفة وهو مثال لتقريب الفكرة ، بمعنى أن أخراج الزكاة من المال لما كان تطهيراً له بنص الآية الشريفة له ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) ( التوبة : 103 ) فهو يشبه إزالة الأوساخ عن المال والبدن ليكون نظيفاً وطاهراً . وهذه التشريعات والامتيازات ليست بلا مقابل فلا بد أن يفهم السادة العلويون عظمة المسؤولية الملقاة عليهم ومطالبتهم بالمضاعفة من قبل جدهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بأن يكونوا أمناء على رسالته ومحافظين عليها ومدافعين عنها ومتمثلين بها . يروى أن الإمام الحسين كان يذهب إلى الحج ماشياً على قدميه تعظيماً للبيت الحرام وكان لا يسلك الطريق العام فقيل له في ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : أخشى أن آخذ من رسول الله أكثر مما أعطيه ، لأن هذا التكريم الذي ألقاه من الناس قد لا استحقه لأنني لم أقم بواجبي بمقداره ، هذا وهو الحسين عليه السلام فماذا يقول غيره ؟ فهذه الأمانة والمسؤولية أرجو أن تعطى أبعادها الكاملة من خلال نقابتكم كتنظيم ، لأنكم تعلمون أن أي عمل إذا لم يكن منظماً ولم يكن مجموعياً لا يؤدي دوراً كاملًا ، ومن هنا تأتي أهمية نقابة السادة في أنها تنظم عمل السادة