الشيخ محمد اليعقوبي

29

خطاب المرحلة

مثالًا واحداً ذكرته في إحدى محاضراتي ، ففي صيف 2002 م اجتاحت أوروبا موجة من الفيضانات ، أتلفت الكثير من الأنفس والممتلكات وشرّدت الآلاف وكلّفت الملايين من الأضرار ، خصوصاً في ألمانيا والنمسا وجيكوسلوفاكيا ، وعجزت تكنولوجيتهم التي صوروها وكأنها الذراع التي لا تعجز عن شيء من مواجهة هذه الكارثة . وهذا درس مهم لمعرفة ضآلتهم أمام الطبيعة التي هي إحدى مخلوقات الله فكيف ينصبون أنفسهم أرباباً على البشر من دون الله تعالى يريدون من الناس جميعاً أن يطيعوهم ويأتمروا بأمرهم ؟ فهذا درس استفدناه . والدرس الأخر الأهم أن التعليقات على الأخبار قالت إن أوروبا تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية حصول هذه الكارثة لأنها امتنعت عن التوقيع على معاهدة ( كيوتو ) للمحافظة على البيئة والتي من بنودها عدم تشغيل المعامل في وقت واحد فأدى عدم الالتزام بها إلى الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة فزيادة الأمطار فحصول الفيضانات ، فهذا شاهد معترف به من قبلهم على أن معاصي البشر وسوء تصرفاتهم وفسادهم وانحرافهم يؤدي إلى حصول الكوارث الطبيعية لأن السنن الإلهية المتحكمة في الكون والمخلوقات واحدة . فقبل هذا الشاهد وأمثاله لا نستطيع إقناعهم بهذه الملازمة بين ( فساد الإنسان وحصول الكوارث الطبيعية ) لأنهم لا يؤمنون بالغيب وتأثيراته