الشيخ الأميني
35
الغدير
واسكنوا وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين فاطلبوه وأطيعوني . فقال له صعصعة : لست بأهل لذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله . فقال : إن أول كلام ابتدأت به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعة رسوله وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا . فقال صعصعة : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : إن كنت فعلت فإني الآن أتوب وآمركم بتقوى الله وطاعته ولزوم الجماعة وأن توقروا أئمتكم وتطيعوهم . فقال صعصعة : إذا كنت تبت فإنا نأمرك أن تعتزل أمرك فإن في المسلمين من هو أحق به منك ممن كان أبوه أحسن أثرا في الاسلام من أبيك ، وهو أحسن قدما في الاسلام منك . فقال معاوية : إن لي في الاسلام لقدما وإن كان غيري أحسن قدما مني لكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب ، فلو كان غيري أقوى مني لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري ، ولا حدث ما ينبغي له أن أعتزل عملي ، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إلي فاعتزلت عمله ، ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت أن لا يعزم له على ذلك إلا وهو خير ، فمهلا فإن في دون ما أنتم فيه ، ما يأمر في الشيطان وينهى ، ولعمري لو كانت الأمور تقضي على رأيكم وأهوائكم ما استقامت الأمور لأهل الاسلام يوما وليلة ، فعودوا الخير وقولوه . فقالوا : لست لذلك أهلا . فقال : أما والله إن لله لسطوات ونقمات وإني لخائف عليكم أن تتبايعوا إلى مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن فيحلكم ذلك دار الهوان في العاجل والآجل . فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته فقال : مه ، إن هذه ليست بأرض الكوفة والله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي وأنا إمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ، ثم قام من عندهم فقال : والله لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت وكتب إلى عثمان : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان أما بعد : يا أمير المؤمنين ! فإنك بعثت إلي أقواما يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون