الشيخ الأميني

36

الغدير

عليهم ويأتون الناس زعموا من قبل القرآن فيشبهون على الناس ، وليس كل الناس يعلم ما يريدون ، وإنما يريدون فرقة ، ويقربون فتنة ، قد أثقلهم الاسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم ، فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم فارددهم إلى مصرهم ، فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم . والسلام . فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم حين رجعوا ، وكتب سعيد إلى عثمان بضج منهم ، فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان أميرا على حمص وهم : الأشتر ، وثابت بن قيس الهمداني ( 1 ) وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة ، وجندب بن زهير الغامدي ، وحبيب بن كعب الأزدي ، وعروة ابن الجعد ( 2 ) وعمرو بن الحمق الخزاعي . وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه : أما بعد : فإني قد سيرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها فإنكم لستم تألون الاسلام وأهله شرا . والسلام . فلما قرأ الأشتر الكتاب قال : اللهم أسوأنا نظرا للرعية ، وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة . فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا . وروى الواقدي : إن عبد الرحمن بن خالد جمعهم بعد أن أنزلهم أياما وفرض لهم طعاما ثم قال لهم : يا بني الشيطان ! لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيكم ، جزى الله عبد الرحمن إن لم يؤذكم ، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ، أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية ؟ أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ عين الردة ، والله يا ابن صوحان ! لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى إن بلغني أن أحدا ممن معي دق أنفك فاقتنعت رأسك ، قال : فأقاموا عنده شهرا كلما ركب أمشاهم معه ويقول لصعصعة : يا ابن الخطية ! إن من لم

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : النخعي . بدل : الهمداني . ( 2 ) في أسد الغابة 3 : 403 : كان ممن سيره عثمان رضي الله عنه إلى الشام من أهل الكوفة .