الشيخ الأميني

34

الغدير

من أكرمه باتباع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة ، فارتضى لذلك خير خلقه ، ثم ارتضى له أصحابا ، وكان خيارهم قريشا ، ثم بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم فلا يصح الأمر إلا بهم ، وقد كان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم ، أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه ؟ أف لك ولأصحابك ، أما أنت يا صعصعة ! فإن قريتك شر القرى ، أنتنها نبتا ، وأعمقها واديا ، وألأمها جيرانا ، وأعرفها بالشر ، لم يسكنها شريف قط ، ولا وضيع إلا شب بها نزاع الأمم وعبيد فارس ، وأنت شر قومك أحين أبرزك الاسلام وخلطك بالناس أقبلت تبغي دين الله عوجا ، وتنزع إلى الغواية ؟ إنه لن يضر ذلك قريشا ولا يضعهم ولا يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إن الشيطان عنكم لغير غافل ، قد عرفكم بالشر فأغراكم بالناس ، وهو صارعكم وإنكم لا تدركون بالشر أمرا إلا فتح عليكم شر منه وأخزى ، قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم ، لا ينفع الله بكم أحدا أبدا ولا يضره ، ولستم برجال منفعة ولا مضرة ، فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ولا نبطرنكم النعمة ، فإن البطر لا يجر خيرا ، اذهبوا حيث شئتم ، فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم . وكتب إلى عثمان : إنه قدم علي قوم ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم العدل لا يريدون الله بشئ ، ولا يتكلمون بحجة ، إنما هممهم الفتنة والله مبتليهم وفاضحهم وليسوا بالذين نخاف نكايتهم ، وليسوا الأكثر ممن له شعب ونكير . ثم أخرجهم من الشام . وروى الحسن المدائني : إنه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم ، وإن معاوية قال لهم في جملة ما قاله : إن قريشا قد عرفت إن أبا سفيان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه صلى الله عليه وآله فإنه انتجبه وأكرمه ، ولو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم لكانوا حلماء . فقال له صعصعة بن صوحان : كذبت ، قد ولدهم خير من أبي سفيان ، من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البر والفاجر والكيس والأحمق . قال : ومن المجالس التي دارت بينهم : إن معاوية قال لهم : أيها القوم ردوا خيرا