الشيخ الأميني

33

الغدير

من أشراف الكوفة : ألا تسمعون ؟ فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطؤه وطأ عنيفا وجروا برجله ، فغلظ ذلك على سعيد وأبعد سماره ، فلم يأذن بعد لهم فجعلوا يشتمون سعيدا في مجالسهم ثم تعدوا ذلك إلى شتم عثمان ، واجتمع إليهم ناس كثيرا حتى غلظ أمرهم فكتب سعيد إلى عثمان في أمرهم فكتب إليه أن يسيرهم إلى الشام لئلا يفسدوا أهل الكوفة وكتب إلى معاوية وهو والي الشام : إن نفرا من أهل الكوفة قد هموا بإثارة الفتنة وقد سيرتهم ، إليك ، فانههم فإن آنست منهم رشدا فأحسن إليهم وارددهم إلى بلادهم . فلما قدموا على معاوية ، وكانوا : الأشتر ، ومالك بن كعب الأرحبي ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، وغيرهم جمعهم يوما وقال لهم : إنكم قوم من العرب ذووا أسنان وألسنة وقد أدركتم بالاسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم ، وقد بلغني أنكم ذممتم قريشا ، ونقمتم على الولاة منها ، ولولا قريش لكنتم أذلة إن أئمتكم لكم جنة فلا تفرقوا عن جنتكم ، إن أئمتكم ليصبرون على الجور ويحتملون فيكم العتاب ، والله لتنتهين أو ليبتلينكم الله بمن يسومكم الخسف ولا يحمدكم على الصبر ثم تكون شركاؤهم فيما جررتم عليه الرعية في حياتكم وبعد وفاتكم . فقال له صعصعة بن صوحان : أما قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية ، وإن غيرها من العرب لأكثر منها وأمنع . فقال معاوية : إنك لخطيب القوم ولا أرى لك عقلا وقد عرفتكم الآن ، وعلمت أن الذي أغراكم قلة العقول ، أعظم عليكم أمر الاسلام فتذكروني الجاهلية ، أخزى الله قوما عظموا أمركم ، إفقهوا عني ولا أظنكم تفقهون : إن قريشا لم تعز في جاهلية ولا في الاسلام إلا بالله وحده ، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدها ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا ، وأمحضهم أنسابا ، وأكملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في الجاهلية والناس تأكل بعضهم بعضا إلا بالله ، فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم ، هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا ؟ إلا وقد أصابهم الدهر في بلدهم وحرمهم إلا ما كان من قريش ، فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى أراد الله تعالى أن يستنقذ