الشيخ الأميني
32
الغدير
فخرج المسيرون من قراء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق نزلوا مع عمرو بن زرارة فبرهم معاوية وأكرمهم ، ثم إنه جرى بينه وبين الأشتر قول حتى تغالظا فحبسه معاوية فقام عمرو بن زرارة فقال : لئن حبسته لتجدن من يمنعه . فأمر بحبس عمرو فتكلم سائر القوم فقالوا : أحسن جوارنا يا معاوية ! ثم سكتوا فقال معاوية : مالكم لا تكلمون فقال زيد بن صوحان : وما نصنع بالكلام ؟ لئن كنا ظالمين فنحن نتوب إلى الله ، وإن كنا مظلومين فإنا نسأل الله العافية . فقال معاوية : يا أبا عائشة ! أنت رجل صدق . وأذن له في اللحاق بالكوفة ، وكتب إلى سعد بن العاص : أما بعد : فإني قد أذنت لزيد بن صوحان في المسير إلى منزله بالكوفة لما رأيت من فضله وقصده وحسن هديه فأحسن جواره وكف الأذى عنه وأقبل إليه بوجهك وودك ، فإنه قد أعطاني موثقا أن لا ترى منه مكروها . فشكر زيد معاوية وسأله عند وداعه إخراج من حبس ففعل . وبلغ معاوية أن قوما من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه فكتب إلى عثمان : إنك بعثت إلي قوما أفسدوا مصرهم وأنغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبلي ويعلموهم ما لا يحسنونه حتى تعود سلامتهم غائلة ، واستقامتهم اعوجاجا . فكتب إلى معاوية يأمره أن يسيرهم إلى حمص ، ففعل وكان واليها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة ، ويقال : إن عثمان كتب في ردهم إلى الكوفة فضج منهم سعيد ثانية فكتب في تسييرهم إلى حمص فنزلوا الساحل . الأنساب 5 : 39 - 43 . صورة مفصلة إن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الصحابة من تأمير بني أمية ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه وقلة الدين ، وإخراج مال الفئ إليهم وما جرى في أمر عمار وأبي ذر وعبد الله بن مسعود وغير ذلك من الأمور التي جرت في أواخر خلافته ، ثم اتفق أن الوليد بن عقبة لما كان عاملا على الكوفة وشهد عليه بشرب الخمر صرفه ، وولى سعيد بن العاص مكانه فقدم سعيد الكوفة واستخلص من أهلها قوما يسمرون عنده فقال سعيد يوما : إن السواد بستان لقريش وبني أمية ، فقال الأشتر النخغي : وتزعم إن السواد الذي أفاءه الله على المسلمين بأسيافنا بستان لك ولقومك ؟ فقال صاحب شرطته : أترد على الأمير مقالته ؟ وأغلظ له ، فقال الأشتر لمن حوله من النخع وغيرهم - 2 - .