الشيخ الأميني

371

الغدير

هؤلاء إلا ميت القلب . ( 1 ) ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أي أحد حتى على النساء في خدورهن فهي كما قالت أم الخير بنت الحريش : إنها إحن بدرية ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس ، قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ( 2 ) . وكيف يكون هذا الطلب مشروعا والذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلهم حتى أن طلحة كان أشد الناس عليه ، وحسب مروان أنه أخذ منه ثاره برمية منه جرعته المنية . وقد تثبط معاوية عن نصرته حتى قتلوه ؟ . وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم - كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف - فكيف يدرأ بها العذاب عمن قام بها ؟ ولو صدقت الأحلام لوجب أن يكون أصحاب الجمل مكلوئين عن كل سوء لكن عوضا عن ذلك وافاهم العذاب من شتى النواحي وقتلوا تقتيلا ، وقطع الله أيدي الذين أخذوا بزمام الجمل حتى وردوا الهلكة صاغرين . وأما معاوية فسل عنه ليلة الهرير ويومه فقد قتل فيهما سبعون ألف قتيل 45 ألفا من أهل الشام و 25 ألفا من أهل العراق ( 3 ) وهل استمر على الطلب بالثار لما تمهد له عرش الملك ؟ أو أنه اقتنع بالحصول على سلطة غاشمة وملك عضوض ؟ . نعم : حصر هو تعقيبه بالأبرياء شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فقتلهم أينما ثقفهم تحت كل حجر وشجر ، وأما ثار عثمان فلم ينبس عنه بعد ببنت شفة فضلا عن أن يثأر له ولم يرم بالحجارة ، فدونك تاريخ معاوية ، فاقرأ واحكم . 46 - أخرج الخطيب في تاريخه 12 : 364 من طريق أحمد بن محمد بن المغلس الحماني عن أبي سهل الفضل بن أبي طالب عن عبد الكريم بن روح البزاز عن أبيه روح

--> ( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 268 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 484 . ( 2 ) بلاغات النساء ص 36 ، العقد الفريد 1 : 132 ، نهاية الأرب 7 : 241 ، صبح الأعشى 1 : 248 . ( 3 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 543 ، تاريخ ابن كثير 7 : 274 ، 312 ، فتح الباري 13 : 73 .