الشيخ الأميني

355

الغدير

وهلا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الذي كان يختمه في صلاته ؟ ألم يك في قرآنه قوله تعالى : الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " ؟ ( 1 ) أو لم يكن أبو ذر وعمار وابن مسعود والأمة الصالحة أمثالهم من المؤمنين ؟ وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكل ما كان يمكنه . أما كان فيه قوله تعالى : " الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " ؟ وقد آذى الرسول في كريمته أم كلثوم باقترافه ليلة وفاتها . وبإيواء من طرده ولعنه . وبإزراء صحابته الأكرمين وفي مقدمهم ابن عمه الطاهر . وبتبديل سنته والحياد عن محجته . أما كان فيه قوله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ؟ وقد خالف الله ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره في غير موضع من الأموال والصدقات والزكاة والصلاة والصلاة والقطايع والأوقاف والحج والنكاح والحدود والديات ( 2 ) . أما كان فيه ذكر لحدود الله ؟ أو لم يكن فيه قوله سبحانه : " ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " ؟ وقد تعدى الحدود ، ونسي العهود ، ونقض التوبة ، وحنث الإل ، وجاء بما لا يحمد عقباه ، وأتى بنهابير أوردته القتل الذريع ، وجرت عليه الويلات كما جرتها على الأمة حتى اليوم . أما كانت في قرآنه آية المباهلة أو آية التطهير ؟ والله يعد في الأولى عليا نفس النبي الأعظم ، ويطهره من الرجس بالثانية كما طهر نبيه . وكان عثمان يرى مروان لعين رسول الله وطريده أفضل منه عليه السلام ( 3 ) . وليت الرجل ترك تلك التلاوة المتعبة والتزم بالعمل بالقرآن الكريم وأقام حدوده واقتصر من التلاوة على ما تيسر . 42 - أخرج البلاذري في " الأنساب " 5 : 7 عن خلف البزار عن عبد الوهاب ابن عطاء ( 4 ) الخفاف البصري عن سعيد بن أبي عروبة أبي النضر البصري عن ابن

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 58 . ( 2 ) فصلنا القول في ذلك كله في الجزء الثامن . ( 3 ) مضى حديثه في الجزء الثامن ص 297 ط 2 . ( 4 ) في النسخة : عبد الوهاب عن عطاء والصحيح ما ذكرناه .