الشيخ الأميني

330

الغدير

فترى كل واحد يكل ويزن ما أنفقه الرجل في جيش العسرة بكيلة مروءته وميزان كرامته ، وما تستدعيه سعة صدره ، ورحب ذات يده . على أن هناك أناسا آخرين شاركوا من جهز الجيش وأربوا ، فلا أدري ما الموجب لاختصاص عثمان بتلكم الأدعية دونهم ؟ فمن أولئك المجهزين العباس بن عبد المطلب فإنه حمل مالا يقال إنه تسعون ألفا ( 1 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : العباس عم نبيكم أجود قريش كفا وأحناه عليها . وفي حديث : أوصلها لها " مستدرك الحاكم 3 : 328 " وأول من حمل ماله كله هو أبو بكر على زعم القوم فإنه جاء بماله كله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل أبقيت شيئا ؟ قال : الله ورسوله ( 2 ) . وهب أن ما حمله أبو بكر كان نزرا يسيرا لكنه أنفق بكل ماله إن صدق الحديث وكمال الجود بذل الموجود . فما الذي أرجأه من الحظوة بالدعاء له ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يراه أمن الناس عليه بماله ؟ وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أحمد في مسنده 1 : 270 قوله : ليس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة . على أن طبع الحال يستدعي أن يكون هناك منفقون آخرون لأن عدد الجيش كان ثلاثين ألفا وعشرة آلاف فرس واثنا عشر ألف بعير عند كثير من المؤرخين ، وعند أبي زرعة كانوا سبعين ألفا ، وفي رواية أربعين ألفا ( 3 ) وما ذكروه من النفقات لعثمان وغيره لا تفي بتجهيز هذا الجيش اللجب ، فلماذا حرم أولئك كلهم من الدعاء وحظي به عثمان فحسب ؟ أنا أنبئك لماذا ، وجد عثمان بعد ما خذل وقتل أنصارا ينحتون له الفضائل ، وتصرمت أيام أولئك من غير نصير مفتعل . وإليك جملة مما روي في الباب وافية للنهوض بإثبات بطلان ما يهتف به من المبالغة في أمر التجهيز المذكور ، منها : 24 - أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 59 من طريق حبيب بن أبي حبيب أبي

--> ( 1 ) إمتاع المقريزي ص 446 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 1 : 110 ، شرح المواهب للزرقاني 3 : 64 ، السيرة الحلبية : 145 . ( 3 ) طبقات ابن سعد رقم التسلسل 683 ، تاريخ ابن عساكر 1 : 111 ، إمتاع المقريزي ص 650 ، فتح الباري 8 : 93 ، المواهب اللدنية 1 : 173 ، إرشاد الساري 6 : 438 ، شرح بهجة المحافل 2 : 30 .