الشيخ الأميني

324

الغدير

الهلكة فاعجب إذن بالمناقضة بين روايتها وعملها دواليك وهي صحابية عادلة أم الصحابة العدول كما يزعمون . أم أنها أسندتها بعد تلكم المعامع ؟ بعد أن سول لها الناكثان النهضة للطلب بثاراته . فخرجا يجران حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خدرها ( 1 ) فثارت لتتدارك ذلك الحوب بما هو أكبر منه ، فخالفت القرآن الكريم فيما خص زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " فكان من استقرارها في بيتها أن ركبت الجمل وقادت العساكر ، وباشرت الحرب بنفسها ، وعاشرت الرجال الأجانب ، ونبذت الكتاب وراء ظهرها ، ولم ترع لبعلها حرمة ولا كرامة . وخالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نواهيه المتعاقبة عن خصوص موقف الجمل كما مرت في الجزء الثالث ص 188 - 191 ط 2 ، وعن مطلق مناوءة أمير المؤمنين عليه السلام ومحاربته فيما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم مستفيضا كما أسلفنا نزرا منه في ج 1 : 336 ، 337 وج 2 : 300 - 303 ، وج 3 : 26 ، 182 - 188 وج 4 : 322 - 325 ط 2 . نعم خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصاياه المؤكدة بوصيه الطاهر حتى جاء في حديث معمر : عائشة كانت لا تطيب نفسا لعلي بخير . وفي حديث آخر : لكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ( 2 ) . والحديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه أحمد في مسنده 6 : 228 من طريق معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له قالت : فخرج ويد له على الفضل بن عباس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخط برجليه في الأرض . قال عبيد الله فحدثت به ابن عباس فقال : أتدرون من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ هو علي ، ولكن عائشة لا تطيب له نفسا . وأخرجه البخاري في صحيحه في باب حد المريض أن يشهد الجماعة ، غير أنه

--> ( 1 ) راجع ما مضى في هذا الجزء ص 106 . ( 2 ) فتح الباري 2 : 123 .