الشيخ الأميني

259

الغدير

فيها الناقد البصير ؟ لماذا اقتحم فيها مع ضؤولة رأيه وجهله بأحوال الرجال ومقادير أفذاذ الأمة ، وعدم عرفانه نفسيات خيرة البشر وصلحاء الصحابة ومبلغهم من الدين ؟ لماذا اقتحم فيها مع بعده عن دراية الحديث ، وعلم الدين ، وفقه التاريخ ؟ تراه تشزر وتعبأ للدفاع عمن شغفه حبه بكل ما تيسر له ولو بالوقيعة في عدول الصحابة أو في الصحابة العدول ، وقد بينا في الجزء الثامن ص 349 ط 2 حديث الرجل في أبي ذر وأنه موضوع عنعنه أناس لا يعول عليهم عند مهرة الفن ، وفصلنا القول في هذا الجزء في حديث عمار وأنه قط لم يتوجه إلى مصر ، وأن ما ركن إليه الأستاذ لا يصح إسناده ، ونحاشي عمارا عن أن يحمل ضغينة على أحد لإنفاذه حكم الله فيه ، وهل الأستاذ طبق المفصل في رأيه هذا وبين يديه الذكر الحكيم والآية النازلة في عمار ؟ وفي صفحات الكتب قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ملئ عمار إيمانا إلى أخمص قدميه . وقوله : إن عمارا مع الحق والحق معه ، يدور عمار مع الحق أينما دار . وقوله : ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما . إلى أحاديث أخرى مرت في هذا الجزء ص 20 - 28 تضاد تلكم الخزعبلات . وللأستاذ في تبرير الخليفة كلمات ضخمة موجزة في طيها دسائس مطمورة ، وتمويه على الحقائق التاريخية ، يتلقاها الدهماء بالقبول ولا يرى عن الصفح عنها مندوحة قال في ص 35 : من المسلم به أن الوليد هذا عين سنة 25 هجرية وهي السنة الأولى من حكم عثمان ، وقد أجمع الناقدون والمؤرخون على أنه لم يقع منه خلال ست السنوات الأولى ما يسوغ توجيه النقد إليه ، إذ كانوا يرون رائده تحري المصلحة العامة ، وإسناد المناصب إلى الجديرين بها لا فرق بين قريب وبعيد . ا ه‍ . دعوى الإجماع والاتفاق والاصفاق المكذوبة سيرة مطردة عند القوم جيلا بعد جيل سلفا وخلفا ، وكتب الفقه والكلام والحديث والتاريخ مشحونة بهذه السيرة الممقوتة ومن أمعن النظر في كتاب المحلى لابن حزم ، وكتابه الفصل في الملل والنحل ، ومنهاج السنة لابن تيمية ، والبداية والنهاية لابن كثير ، يجد مئاة من الإجماعات المدعاة المشمرجة ، والأستاذ اقتفى إثر أولئك الأمناء على ودائع العلم والدين وحذا حذوهم ، كأنه لم يك يحسب أن يأتي عليه يوم يناقشه قلم التنقيب الحساب ، أو أنه غير مكترث