الشيخ الأميني

260

الغدير

لأي تبعة ومغبة . أنى من المتسالم عليه تولية الوليد سنة 25 وإن هو إلا قول سيف بن عمر كما نص عليه الطبري في تاريخه 7 : 47 وزيفه ، وعزاه ابن الأثير في الكامل إلى البعض ، وقد عرفناك سيفا في الجزء الثامن ص 84 ط 2 وأنه : ضعيف متروك ، ساقط ، وضاع ، اتهم بالزندقة . فالمعتمد عند المؤرخين أن تولية الوليد كانت سنة 26 . ثم أنى يصح كون السنة ال‍ 25 هي السنة الأولى من حكم عثمان ، وإنما توفي عمر في أواخر ذي الحجة سنة 23 وبويع عثمان بعد ثلاثة أيام من موت عمر ، فالسنة الأولى من حكم عثمان هي 24 . وأين وأنى يسع لناقد أو مؤرخ فضلا عن إجماع الناقدين والمؤرخين أن يحسب صفو الجو من بوائق عثمان وبوادره ونوادره خلال ست السنوات الأولى ، وهذه صفحات تاريخه في تلكم السنين مسودة بهنات وهنات ، بل التاريخ سجل له من أول يوم تسنم عرش الخلافة ، وقام نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، صرعة وعثرة لا تستقال ، منها : 1 - أبطل القصاص لما استخلف ولم يقد عبيد الله بن عمر وقد أتى عظيما وقتل الهرمزان والجفينة وابنة أبي لؤلؤة ، وأجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتل ابن عمر أخذا بالكتاب والسنة ، غير أن عمرو بن العاص فلته عن رأيه ، فذهب دم أولئك الأبرياء هدرا . وكانت أول قارورة كسرت في الاسلام بيد عثمان يوم ولي الأمر . 2 - لما استخلف صعد المنبر وجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجلس أبو بكر وعمر فيه ، جلس أبو بكر دونه بمرقاة ، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة ، فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم : اليوم ولد الشر ( 1 ) . 3 - رد الحكم بن أبي العاص طريد النبي الأقدس ولعينه إلى المدينة لما ولي الخلافة ، وبقي فيها حتى لعق لسانه ، وهذا الإيواء مما نقم به على عثمان كما مر حديثه في ج 8 : 242 ، 254 ، 258 ط 2 .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 ، تاريخ ابن كثير 7 : 148 .