الشيخ الأميني

258

الغدير

ناجعا يجعجعه ويهديه إلى الفوز والنجاح ، ولا فقها ينجيه من غمرات تلكم المعارك الوبيلة ، ولا تثبتا يرشده إلى ما ينقذه من تلكم التلبيسات الملتوية ، جول في مضمار تلكم الطامات التي جاء بها الطبري وغيره وحسبها أصولا مسلمة ، وأسند في آرائه إلى فضائل مفتعلة نتاج أيدي الأمويين نسبا ونزعة ، ومن المأسوف عليه جدا أنه أكدى وإن اجتهد رأيه ، ولم يظفر بأمله وإن بالغ في الإحاطة بزعمه ، وأبرز لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين صورة معقدة معضلة تخلو عن كل عظة وعبرة . بسط القول في عبد الله بن سبأ وعزا إليه كل تلكم المعامع الثورات ، وحسبه مادة الفكرة الناقمة على الخليفة وأساسها الوحيد في البلاد ، ورأى معظم الصحابة أتباع نعرات ذلك المبتدع الغاشم ، وطوع تلبيس ذلك اليهودي المهتوك ، وقال في ص 42 : عند ذلك يجد ابن سبأ منفذا إلى هذا الشيخ الزاهد ( يعني أبا ذر ) في عرض الدنيا فينشر آراءه في مجلسه ويغريه بالحكومة ويحرضه على الأغنياء ، وصار يقول له : يا أبا ذر ! ألا تعجب لمعاوية يقول : المال مال الله ، ألا كل شئ لله ؟ كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين . ظل أبو ذر يدعو إلى الاشتراكية المتطرفة بإرغام الأغنياء أن يساعدوا الفقراء ويتركوا أموالهم لهم ، واتخذ بر الاسلام بالفقراء سبيلا إلى ذهاب المال من أربابه ، وما قصد الاسلام هذا بل كما قال الله تعالى : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم زيادة على الزكاة الشرعية . الخ . وقال في ص 61 : أما عمار فقد توجه إلى مصر وكان حاكمها مبغضا من المصريين لا يجدون حرجا في رميه بكل نقيصة ، واستطاع أتباع ابن سبأ بحذقهم ومهارتهم في ذلك المكفهر أن يخدعوه بزخرف القول وزوره ، وكان مع هذا في نفس عمار شئ من عثمان لأنه نفذ فيه حكم الله لما تقاذف هو والعباس بن عتبة بن أبي لهب ، ولهذا لم يعد إلى الخليفة ، ولم يطلعه على شئ مما رأى ، ومال إلى اتباع ابن سبأ . ا ه‍ . هذه صفحة من تلك الصورة الواضحة التي وفق الأستاذ لإبرازها ، هذه هي الغاية المتوخاة التي بزعمه فيها عظات وعبر ، هل يدري القارئ عن أي أبي ذر وعمار يحدث هذا الثرثار المجازف ؟ حتى لا يبالي بما يقول ولا يكترث لما أسرف فيهما من القول ، ولست أدري لماذا اقتحم الرجل في هذه الأبحاث الغامضة الخطرة التي يتيه