الشيخ الأميني
201
الغدير
اجلس فلا تخرج . فعصاه مروان فقال : والله لا تقتل ولا يخلص إليك وأنا أسمع الصوت ثم خرج إلى الناس فقلت : ما لمولاي مترك . فخرجت معه أذب عنه ونحن قليل فأسمع مروان يقول : قد علمت ذات القرون الميل * والكف والأنامل الطفول أني أروع أول الرعيل * بفاره مثل قطا الشليل وقال أبو بكر بن الحارث : كأني أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد نبي الله صلى الله عليه وسلم وعثمان محصور فخرج مروان فقال : من يبارز ؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة ( 1 ) : قم إلى هذا الرجل . فقام إليه غلام شاب طوال فأخذ رفيف الدرع فغرزه في منطقته فأعور له عن ساقه فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه ، فكأني أنظر إليه حين استدار وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفف عليه ( إلى آخر ما مر عن ابن سعد ) . ومن طريق حسين بن عيسى عن أبيه قال : لما مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه ، وأبى إلا الإقامة على أمره ، وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم فقام رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : نيار بن عياض وكان شيخا كبيرا فنادى : يا عثمان ! فأشرف عليه من أعلى داره فناشده الله وذكره الله لما اعتزلهم ، فبينا هو يراجعه الكلام إذا رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ، وزعموا أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي ، فقالوا لعثمان عند ذلك : إدفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به . فقال : لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي ، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه ، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة ، وخرج سعيد بن العاص في عصابة ، وخرج المغيرة بن الأخنس الثقفي في عصابة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مددا من أهل البصرة قد نزلوا صرارا وهي من المدينة على ليلة ، وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين فقاتلوهم قتالا شديدا على باب الدار فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزا :
--> ( 1 ) لعل الصحيح : عروة بن شييم البياع الليثي كما جاء في رواية الطبري في تاريخه 5 ، 133 ومر في ص 198 من رواية ابن سعد في طبقاته .